الصفحة 64 من 69

ويضيف د. وهبة الزحيلي:"ومن ذلك احتضانها كل القيم الإنسانية العليا التي تنظم المجتمع الإنساني على أساس التعاون والتضامن والسلم والأمان والمحبة والاستقرار والتزام الفضائل والأخلاق وضبط السلوك الإنساني بما يكفل كرامة الإنسان وينمي وشائج الاتصال والود والتعامل الطيب بين الجميع (يا أَيُّها النّاسُ إِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات: 49/13. (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) الإسراء:70، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) وهذا إعلان صريح بحقوق الإنسان على نحو أصيل لا يخدش سواء في حال السلم أو في حال الحرب وتنظيم للعلاقات الدولية على أساس من المعاهدات المتكافئة (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ) النحل: 16/91". (1)

7-ثمّ إنّ الإسلام يدعو إلى طلب العلم النافع الذي يفيد الإنسان، ويحقق والخير، ويحق الحق، وكلّ ما جاءت به المدنية الحديثة من علوم ومخترعات وابتكارات، مما فيها نفع للناس، ويحارب كل علم ضار فيه فساد الإنسان أو هلاكه، أو إشاعة الشر في حياته، بينما العولمة بخلاف ذلك، فرغم ما أنتجته من المخترعات والابتكارات إلا أنها ابتدعت علومًا ضارةً أو أنتجت أشياء مخربة للأخلاق و ومفسدة للقيم، بل ومهلكة للحياة الإنسانية.

(1) - صحيفة المدينة السعودية، عدد 17 أيار/مايو 2002م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت