فهرس الكتاب
8-يقول الدكتور يوسف القرضاوي:"العالمية في الإسلام تقوم على أساس تكريم بني آدم جميعا (ولقد كرمنا بني آدم) الإسراء:70، فقد استخلفهم الله في الأرض، وسخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه. وكذلك على أساس المساواة بين الناس في أصل الكرامة الإنسانية، وفي أصل التكليف والمسؤولية، وأنهم جميعًا شركاء في العبودية لله تعالى، وفي البنوّة لآدم، كما قال الرسول الكريم أمام الجموع الحاشدة في حجة الوداع:" (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأعجمي على عربي، ولا لأبيض على اسود، ولا لأسود على أبيض إلا بالتقوى، كلكم لآدم، وآدم من تراب) . (1) واقتلع عليه الصلاة والسلام جذور الجاهلية في التعصب، وسدَّ كل منافذها فقال: (ليس منا من دعا إلى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية) (2) ، وحرَّم حمية الجاهلية فقال: (دعوها فإنها منتنة) (3) وهو بهذا يؤكد ما قرره القرآن في خطابه للناس كل الناس: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات:13 ولكنّ القرآن في هذه الآية التي تقرر المساواة العامة بين البشر، لا يلغي خصوصيات الشعوب فهو يعترف بأن الله تعالى جعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا. أمّا العولمة فالذي يظهر لنا
(1) - كنز العمال 2/22. الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه الطبراني في الأوسط والبزار بنحوه إلا أنه قال:"إن أباكم واحد وإن دينكم واحد أبوكم آدم وآدم خلق من تراب"ورجال البزار رجال الصحيح.
(2) - رواه أبو داود، باب في التفاخر بالأحساب، رقم 5121، 4/332.
(3) - رواه البخاري، باب قوله وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون، رقم 4622، 4/1861، 1863.ورواه مسلم باب نصر الأخ ظالما أو مظلوما، رقم 2584، 4/1998.