الصفحة 64 من 92

المتعة

إن أهل السنة يوافقون الشيعة في أن نصوص كتب الحديث السنية كالبخاري ومسلم وغيرهما قد تضمنت روايات تفيد أن المتعة كانت جائزة في أول الأمر ، غير أنهم يعارضون وقوف الشيعة عند الأحاديث المنسوخة دون التعرف على الأحاديث الأخرى الصحيحة التي نسختها ، والتي تبين بوضوح أن المتعة كانت مباحة في أول الأمر ثم نزل تحريمها في القرآن ، والنسخ مأخوذ به لدى علماء الشيعة 0

وهم يقولون أن عمر هو الذي حرّمها ويروون في ذلك روايات مضحكة مبكية ، وشر البلية ما يضحك مثل رواية الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية: ''ويحكى في سبب تحريم متعة النساء أنه ( أي عمر ) قد طلب أمير المؤمنين عليه السلام ليلة ، فلما مضى من الليل جانب ، طلب منه أن ينام عنده فنام ، فلما أصبح الصبح خرج عمر من داخل بيته معترضا على أمير المؤمنين - عليه السلام - بأنك قلت إنه لا ينبغي للمؤمن أن يبيت ليلة عزبا إذا كان في بلد ، وها أنت هذه الليلة بت عزبا ، فقال أمير المؤمنين - عليه السلام وما يدريك أنني بت عزبا ؟ وأنا هذه الليلة قد تمتعت بأختك فلانة فأسرّها في قلبه حتى تمكن من التحريم فحرمها'' [ج2/320] 0

والرواية طعن صريح في أمامهم الأول المعصوم على حد زعمهم حيث صورته هذه الرواية بصورة الخائن الذي لم يراع حرمة بيت مضيفه ، إضافة إلى ارتكاب الفاحشة 0 وأيضا يبطلها عمل الإمام علي الذي أقر بالتحريم في مدة خلافته ، والرواية من ألفها إلى يائها مختلقة لا أساس لها ، ولكن حبهم في النيل من الفاروق - رضي الله عنه - جعلهم يضعون المثالب في النيل منه ، ولكن كما يقال: لا يضر السحاب نبح الكلاب 0

وقد جعلوا الإيمان بها أصلا من أصول الدين ومنكرها منكرا للدين ، فقد نقل ‍ابن بابويه عن جعفر الصادق قوله: ''‍إن المتعة ديني ودين آبائي ، فمن عمل بها عمل بديننا ، ومن أنكرها أنكر ديننا'' [من لا يحضره الفقيه ج3/366] 0 ورتبوا عليها الأجور العظيمة واسمع لهذه الرواية العجيبة:''يروي حضرة سلمان الفارسي والمقداد بن الأسود الكندي وعمار بن ياسر رضي الله عنهم حديثا صحيحا أن خاتم المرسلين قال: إن من يتمتع في حياته مرة يكون من أهل الجنة ، حين يجلس مع المرأة المتمتع بها بقصد المتعة ينزل ملك من السماء يظل يحفظه في مجلسه حتى يغادرها ، والحديث بين الاثنين يكون بمرتبة التسبيح ، وحين يمسك الواحد يد الآخر فإن أصابعهما تخلو من الذنوب ، وحين يقبل الرجل المرأة يهبه الله عن كل قبلة ثواب الحج والعمرة وحين ينصرف إلى جماعها يعطيه الله عن كل لذة وشهوة ثوابا يعادل الجبال ، وحين يفرغ ويغتسل شريطة أن يؤمن أن الله حق ، وأن المتعة سنة من سنن الرسول يخاطب الله الملائكة قائلا: انظروا إلى عبدي هذا ، فقد قام واغتسل واعترف بي إلها له ، واشهدوا أني قد غفرت له ذنوبه ، وسوف أهبه من الثواب ، ما يعادل عدد شعرات بدنه ، وأغفر له عشرات الذنوب ، وأرفعه عشرات الدرجات0 فسمع أمير المؤمنين علي فضائل المتعة فقال ما هو ثواب من يسعى إلى هذا العمل الخير ؟ فقال ( حين يفرغ منه ويغتسل فإن الله يخلق من كل قطرة تسقط من جسده ملكا يظل يسبح الله ويقدسه وينال هو الثواب'' ! ! ! . . . [عجالة حسنة ترجمة رسالة المتعة للمجلسي/14-16] 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت