فقد سبق أن اطلعت على رسالة صغيرة الحجم ، بعثها إليّ أحد الإخوة من بلاد الشام ، وكانت بعنوان ( آية من كتاب الله وتأويلها(( لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ) ) (الواقعة:79) للأستاذ محمد إبراهيم شقرة ، فشدني العنوان إلى قراءتها ومعرفة ما جاء فيها ، لا سيما وأن موضوعها من صميم تخصصي ، وبعد قراءتها رأيت كاتبها قد أتى بمسائل وأحكام واستنباطات غريبة ، تخالف ما عليه جمهور العلماء ، والمحققون من أهل العلم ، وقد استدل على ذلك بأدلة ، واستشهد بنقول عن بعض علماء السلف من المتقدمين والمتأخرين قد فهموا منها - أو من أكثرها - غير ما فهمه هو ، مما حفزني إلى التفكير في دارسة هذه المسائل ، وتحقيقها تحقيقًا علميًا متجردًا ، ومما زادني حماسًا لذلك ؛ أمور منها:
1-أن هذه الرسالة قد طبعت مرارًا، وذكر كاتبها أنه قد أعاد طباعتها بعد نفاد طبعتها الثانية، واشتداد الطلب عليها !!
2-الأسلوب الذي نهجه الكاتب في رسالته من التجهيل والتسفيه ، واتهام المخالفين له باتباع الهوى والرأي والتعصب (!) ، ومجاراة الدهماء (!) وأدعياء العلم الجاهلين السفهاء (!) .. إلى غير ذلك من العبارات الشائنة، مع اعترافه بأن القائلين بخلاف ما يقول، هم جمهور العلماء.
3-أهمية هذا الموضوع، وحاجة الناس إليه ، وصلته الوثيقة بحياتهم اليومية .
فوجدت الفرصة سانحة ومواتية لدراسة هذه الرسالة، وتحقيقها تحقيقًا علميًا موثقًا، والرد عليها.
هذا، وبعد دراسة الرسالة المذكورة، وتوثيق نصوصها، وتحقيق مسائلها، ومراجعة أدلتها؛ ظهر لي على سبيل الإجمال ما يلي:
1-خلوها - في كثير من المسائل - من التوثيق العلمي الدقيق ، والتحقيق الوثيق ، على الرغم من أنها طبعت مرارًا .
2-اشتمالها على أحكام متناقضة وعبارات مضطربة لا محل لها من الإعراب والنظر.
3-الفهم القاصر أو الخاطئ للنصوص وأقوال الأئمة ، وتوجيهها على غير مرادهم .