الصفحة 35 من 60

(9) الزمر 33. ... (10) الصف 6

ويقول سبحانه: {وَلَمّا جَآءَهُمْ كِتَابٌ مّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدّقٌ لّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جَآءَهُمْ مّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ} (1) .

5 -أن الله تعالى قرر نبوته بحفظه وعصمته له، ومنعته ونصره، وما ذاك إلا لأنه رسول الله حقًا وصدقًا.

والعصمة التى أوجبها الله تعالى لرسله تتعلق بالاعتقادات، والتبليغ، والأقوال، والأفعال .. وخص رسولنا محمد (- صلى الله عليه وسلم -) بعصمة بدنه الشريف من القتل: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} (2)

-عصمته (- صلى الله عليه وسلم -) دليل نبوته وسبيل حجية القرآن والسنة:

قدم الوحى حياة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وسيرته الطاهرة قبل البعثة دليلًا على نبوته (- صلى الله عليه وسلم -) فقال سبحانه: ... {قُل لّوْ شَآءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} (3)

فهذه الآيات كانت جوابًا من النبى (- صلى الله عليه وسلم -) على ما طلبه المشركون منه بأن يأتيهم بقرآن غير هذا لا يعيب آلهتهم أو يبدله من تلقاء نفسه حتى يقبلوا دعوته ولذلك كان الجواب: {إِنْ أَتّبِعُ إِلاّ مَا يُوحَىَ إِلَيّ} (4) والرسول (- صلى الله عليه وسلم -) يدل على صدقه وأمانته بأنه نشأ بينهم وكبر حتى بعث فلم ينتقدونه على شيء يعيرونه به. لهذا لما سأل هرقل - ملك الروم - أبا سفيان ومن معه - وهو يومئذ ما زال على شركه - فيما يسأله من صفة النبى (- صلى الله عليه وسلم -) قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال أبو سفيان: لا (5) ثم ينفى الله تعالى عنه الضلال والجنون فيقول جل جلاله: {أَوَلَمْ يَتَفَكّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ مّبِينٌ} (6) ويقول سبحانه: {مَا ضَلّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىَ} (7) ، وقال تعالى {وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ} (8) وقال تعالى: ... {مَا بِصَاحِبِكُمْ مّن جِنّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لّكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ} (9)

فهذه الآيات كان التعبير فيها"بصاحبكم"تذكيرًا لأهل مكة - وهم أعرف الناس بمحمد (- صلى الله عليه وسلم -) - أنه لم يفارقهم، ولم يفارقوه؛ بل صحبهم وصحبوه، ولازمهم ولازموه، ولذلك كان اتهامهم له (- صلى الله عليه وسلم -) بالضلال والجنون من باب الكبر والعناد، والدليل حالته قبل البعثة واعترافهم له بالأمانة، والصدق ورجاحة العقل والخلق القويم. (10)

ولذلك يبين القرآن الكريم حالتهم في قوله: {فَإِنّهُمْ لاَ يُكَذّبُونَكَ وَلََكِنّ الظّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ} (11) ولرسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) خصوصية عصمته في بدنه - أى من القتل - فيقول سبحانه: {يََأَيّهَا الرّسُولُ بَلّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رّبّكَ وَإِن لّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ} (12)

(1) سورة: البقرة - الآية: 89 (2) المائدة 67. ... (3) يونس 16 (4) يونس 15

(5) جزء من حديث طويل أخرجه البخارى في كتاب بدء الوحى (1/ 42 - 44) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير ح 1773.

(6) الأعراف 184 ... (7) النجم 2 (8) التكوير 22 (9) سبأ 46.

(10) راجع: رد شبهات حول عصمة النبى (- صلى الله عليه وسلم -) د. عماد الشربينى ص 35، 36. ناقلًا عن محمد رسول الله لمحمد صادق عرجون ... (11) الأنعام 33 (12) المائدة 67

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت