فهرس الكتاب
لقد اهتمت طائفة من الباحثين غير المسلمين بدراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية متخذين السمت العلمى، الموضوعى المنهجى وقد سموا بـ"المستشرقين". حيث قاموا برصد كل نشاط إسلامى - فكرى أو حركى - بما هو ميسر لهم من أدوات، سواء بقراءة ما يكتبه المسلمون بلغاتهم، أو التحدث المباشر إليهم بألسنتهم لمعرفة أفكارهم وأحوالهم بقصد فتنة المسلمين عن دينهم، وتشتيت جهودهم وأفكارهم عن إقامة حركة بانية هادفة لتحقيق الإسلام في الأرض، وذلك بإثارة القضايا والشبهات والدعاوى للشوشرة على أذهان المسلمين وأرواحهم، واستثارتهم للرد عليهم، وإنفاق طاقتهم في هذه المحاولة بدلًا من التفرغ للبناء.
ويضم المستشرقين عددًا من المسيحيين واليهود واللادينين الذين أظهروا الولاء للبحث العلمى، وجعل الكثير منهم العلم أداة مسخرة لمخططهم وأغراضهم الخبيثة، لهدم الدين والتشكيك في نبوة رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) .
وهذا لا يمنع أن هناك طائفة أخرى من المستشرقين أخلصت للعلم، فأقبلت على الإسلام تدرس وتستنتج في أمانة ودقة ثم خرجت على الملأ بآرائها الصادقة المنصفة.
وفى هذا الفصل نورد آراء الفريقين: المشككين وأفكارهم والرد عليهم وتفنيدها. ثم في المبحث الآخر نورد آراء المنصفين منهم.
المبحث الأول
شبهات المشككين حول رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) والرد عليها
لقد بلور المشككين اهتمامهم في صورة بحوث ودراسات يتناولون فيها الإسلام من جوانب كثيرة وكذلك المسلمين: ماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم وهدفهم: {حَتّىَ يَرُدّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِن اسْتَطَاعُوا} (1) ووسيلتهم خلط الأمور لتبدوا في ظاهرها تجردًا علميًا يوهمون به المسلمين بأنهم دعاة حق وأنهم يؤمنون بهذا الحق الناتج عن تجاربهم العلمية ولكنهم في حقيقة الأمر: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} (2)
ومن الشبه التى يثيرونها:
أولًا: شبهاتهم حول غزوات الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) والرد عليها.
ومن الشبه التى أثارها المستشرقون: أن غزوات الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) وحروبه ما كانت إلا من أجل السيطرة والتسلط والقهر وانتزاع خيرات البلاد، واكتساب أرضًا جديدة ذات خيرات كثيرة خاصة أنهم عاشوا في بيئة صحراوية قفراء!! وكذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لجأ إلى السيف - على حد قولهم - لنشر رسالته وإجبار معتنقيها على ذلك!!!
(1) البقرة 217 (2) آل عمران 118
• رد الفرية: