فهرس الكتاب
ولقد كان (- صلى الله عليه وسلم -) يغضب إذا بلغه أن بعض قواده قتلوا أحدًا من هؤلاء الضعفاء، كما رُوى أن أحد قواده قتل بعض الأطفال - عن خطأ - فوقف (- صلى الله عليه وسلم -) يقول لجنده: (ما بال أقوام تجاوز بهم القتال حتى قتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية، ألا لا تقتلوا الذرية)
وإذا قورنت هذه الأخلاقيات بأخلاقيات الحروب الحديثة، ففى الحرب العالمية الثانية أصدر هتلر التعليمات الآتية لقادة جيوشه: يجب محو موسكو ولننجراد من على الأرض للتخلص تمامًا من سكان المدينة حتى لا نضطر لإطعامهم في فترة الشتاء وتقوم الطائرات بالإبادة وليست هناك ضرورة لاستخدام الدبابات، وبالنسبة للمدن الأخرى فينبغى أن تكون القاعدة هى:"قبل غزوها ينبغى أن تتحول إلى أنقاض بنيرات المدافع والغارات الجوية".
ويروى المؤرخ الرومانى"بلوتارك"أن القائد الرومانى"ماريوس"عندما سار لغزو بلاد اليونان قال لأصحابه:"لا تدعوا على ظهرها إنسانًا حيًا إلا قتلتموه، ولا زرعًا إلا أحرقتموه ليعرف الناس أنكم الرومان" (3)
2 -لا يقتل الأعمى ولا الزمنى ولا الراهب ولا الفلاحين ولا الصناع ولا تقطع شجرة مثمرة:
وهذه الوصية نقلها الخليفة الصديق أبو بكر (- رضي الله عنه -) ووصى بها أسامة بن زيد (- رضي الله عنه -) وجيشه فقال:"يا أيها الناس قفوا أوصيكم بعشر فاحفظوها عنى:"ولا تخونوا، لا تغلوّا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلًا صغيرًا، ولا شيخًا كبيرًا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلًا ولا تحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعيرًا إلا لمأكله، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع - أى العبادة - فدعوهم وما فرغوا أنسهم له، وسوف تقدمون على قوم يأتونكم بآنية فيها ألوان الطعام، فإذا أكلتم مكنها شيئًا بعد شيء فاذكروا اسم الله عليها" (4) "
3 -عدم نقض العهد:
روى أحمد في مسنده أن معاوية بن أبى سفيان (- رضي الله عنه -) كان يسير بالجيش في أرض الروم، وكان بينه وبينهم أمد (5) ، فأرادوا أن يدنوا منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم. فإذا شيخ في الجيش ينادى: وفاء لا غدر يا معاوية. إن رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) قال: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقده ولا يشدها حتى ينقضى أجلها، أو ينبذ إليهم على سواء) فلما سمع معاوية ذلك رجع بالجيش. (6)
(1) ابن جرير الطبرى في تفسيره (2/ 110) الآية 190 البقرة.
(2) أخرجه أبو داود في الجهاد، وأحمد في مسنده (5959) وقال أحمد شاكر: صحيح الإسناد.
(3) المدخل إلى العقيدة والإستراتيجية العسكرية الإسلامية، للواء أ. ح / محمد جمال الدين محفوظ ص 18، 19.
(4) تاريخ الأمم والملوك للطبرى (4/ 47) .
(5) الأمد: العهد ... (6) رواه أحمد في مسنده
ويقول (- صلى الله عليه وسلم -) : (إنى لا أخيس بالعهد، ولا أحبس الرسل - أى رسل الحرب) (1) .