فهرس الكتاب
فإذا وطئ مسلم امرأة من الأعداء حُدّ - أى أقيم عليه الحد - لأن الزنى في ذاته فاحشة، وانتهاك أعراض الناس - كل الناس - جريمة وأخلاق المسلمين لا تتجزأ. فقد روى حارث بن نبهان عن إبان بن عثمان عن النبى (- صلى الله عليه وسلم -) أنه قال: (انهوا جيوشكم عن الفساد، فإنه ما فسد جيشًا قط إلا قذف الله في قلوبهم الرعب، وانهوا جيوشكم عن الغلول، فإنه ما غل جيش قط إلا سلط الله عليهم الرَجَلَة، وانهوا جيوشكم عن الزنى فإنه ما زنى جيش قط إلا سلط الله عليهم الموتان) (1)
هذه هى أخلاقيات رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) المتحضرة في ميدان القتال. وإذا قارنا بينها وبين ما يحدث الآن لوجدنا المقارنة مستحيلة. وإذا قارنا عدد القتلى لوجدنا البون شاسعًا:
فى حروب المسلمين سواء كانت غزوات أو سرايا أو مناوشات والتى ابتدأت في السنة الثانية للهجرة ودامت حتى السنة التاسعة أى ما يقرب من ثمان سنوات فلم يزد عدد المقتولين من الفريقين - المسلم وغير المسلم - على ألف وثمانية عشر نفسًا (1018) . المسلمون منهم 259 شهيدًا، وغير المسلم 759 قتيلًا (2)
أما في الحرب العالمية 1914 - 1918 م فبلغ عدد قتلاهم سبعة ملايين، والمصابون واحد وعشرين مليون نفس. أما الحرب العالمية الثانية 1939م. فعدد المصابين لا يقل عددهم عن خمسين مليون نفسًا. (3)
وبعد هذه العجالة الآن نتساءل هل كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) حقًا يريد أرضًا جديدة، وخيرات بلاد جديدة وسيادة جديدة؟ وأى سيف استخدمه رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) حتى يدخل الناس في دين الله؟ فلا نقول أكثر مما قاله المستشرق"كارليل"إنه سيف العقل!.
ولذلك وصف الله تعالى هذا الدين بأنه سيسود في العالم ويتغلب ويخلف وراءه كل دين آخر
{هُوَ الّذِيَ أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىَ وَدِينِ الْحَقّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ وَكَفَىَ بِاللّهِ شَهِيدًا} (4) سيسود لأنه وعد الله ووعده حق ولكن ليس بقوة السيف ولكن بقوة الحجة والبرهان والبيان والبلاغ - أى بسيف العقل!!
ثانيًا: شبهاتهم حول أن الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) هو مؤلف القرآن!!! والرد عليها:
يقول المستشرق الألمانى"بروكلمان"فى كتابه تاريخ الشعوب الإسلامية: كان محمدًا يأخذ بأسباب التحنث والتنسك ويسترسل في تأملاته حول خلاصه الروحى، ليالى بطولها في غار حراء، قرب مكة. لقد تحقق عنده أن عقيدة مواطنيه الوثنية فاسدة فارغة، فكان يفتح في نفسه هذا السؤال: إلى متى يمدهم الله في ضلالهم، ما دام هو عز وجل قد تجلى آخر الأمر للشعوب الأخرى بواسطة أنبيائه؟ وهكذا نضجت في نفسه الفكرة أنه مدعو إلى أداء هذه الرسالة، رسالة النبوة، ولكن حياءه الفطرى حال
(1) الميزان (1649) بإسناد فيه ضعف. (2) هذه الإحصائية من كتاب رحمة العالمين لمؤلفة محمد سليمان المنصور فورى
(3) هذا التقرير كتبه المستر ماكستن عضو البرلمان الانجليزى واعتمدت في النقل على كتاب مشروعية القتال في الإسلام للدكتور / محمود محمد بابللى. ... (4) الفتح 28