فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 16

هذا الحديث يوضح لنا فرح الله سبحانه وتعالى بتوبة عبده العاصي من خلال مثَل من أمثلة النبوة يحكي قصة رجلٍ نزل منزلًا موحشًا، وليس معه من وسائل الحياة إلا دابته عليها طعامه وشرابه، فهي كل ما يربطه بالحياة ويعطيه الأمل في قطع هذا المكان الموحش، ثم نزل الرجل يقيل لحظاتٍ بعد أن رحلة شاقة، وعناءُ سفر، فنام نومة ثم استيقظ على الفزع الذي هزه وأخافه، لقد فقد راحلته، فانطلق المسكين مروَّعًا يعدو في كل اتجاه على غير هدى، بحثًا عن راحلته الضائعة، حتى كلّت قدماه، وأنهكه التعب، وبلغ به الحر والعطش مبلغًا، فجرجر أقدامه إلى المكان الذي كان ينام فيه، فنام نومة مكسورة الوجدان محترقة الأنفاس وهو في انتظار الموت، ثم تقلب ورفع رأسه فإذا راحلتُه عنده .. فكيف سيكون فرح ذلك الرجل براحلته .. يُبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى أشد فرحًا بتوبة العبد من ذلك الرجل براحلته الذي أخطأ من شدة فرحه فقال (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) ..

والحقيقة أن هذا الحديث العظيم يعتبر دعوة إلى رحاب الله الكريم، دعوة تفيض بالحب والحنان لكل مذنب خطّاء يعلم أن له ربًا يغفر الذنوب ولا يبالى، وأن باب توبته مفتوح حتى تطلع الشمس من مغربها، قال تعالى:"يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم" (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت