الصفحة 36 من 42

ولقد كان لهذا الخلق القرآني في التعبير أثره في تعبير النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكيف لا يكون والقرآن خلقه، كما روى مسلم (746) عن سعد بن هشام أنه سأل عائشة رضي الله عنها فقال: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: «فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن» . وفي البخاري (3559) ومسلم (2321) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاحشًا ولا متفحِّشًا» ، وفي البخاري (6031) عن أنس - رضي الله عنه - قال: «لم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبَّابًا ولا فحَّاشًا ولا لعَّانًا، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له، ترب جبينه» ، وحتى مع سوء أدب اليهود نجد الخلق الرفيع من النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما روى البخاري (6030 و6256) ومسلم (2165) عن عائشة رضي الله عنها أن يهود أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السام عليكم (1) . قالت عائشة: ففهمتها، فقلت: عليكم السام، ولعنكم الله، وغضب الله عليكم. فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «مَهْلًا يا عَائِشَةُ، عَلَيْكِ بِالرِّفْقِ، فإِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ في الأَمْرِ كُلِّه، وإِيَّاكِ والعُنْفَ والفُحْشَ» قالت: أولم تسمع ما قالوا ؟ قال: «أَوَلَمْ تَسْمَعِي ما قُلْتُ ؟ قَدْ قُلْتُ: وَعَلَيْكُم، رَدَدْتُ عَلَيْهِم، فيُسْتَجَابُ لي فِيْهِم، ولا يُسْتَجَابُ لهم فِيَّ» .

الخاتمة

وبعد، فهذا جهد المقل، بذلت فيه جهدًا، وأردت به خيرًا؛ أن أخدم أشرف كلام نزل بأشرف لغة، لعلي أن أكون من أهل القرآن، فإن تحقق المراد فهو من توفيق الله وهدايته وإعانته وتسديده، وهو ولي التوفيق والهادي إلى سواء السبيل.

(1) السام: الموت، وقيل: الموت العاجل. ينظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لابن حجر: 11/42، شرح الحديث ذي الرقم ( 6256) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت