تفاضل الاشتغال بها أو بعقد الأصابع في الأذكار، وحاصل ذلك أن استعمالها في أعداد الأذكار الكثيرة التي يلهي الاشتغال بها عن التوجه للذكر أفضل من العقد بالأنامل ونحوه) اهـ، وفي فيض القدير4/ 355: (واعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات ... وهذا أصل في ندب السبحة المعروفة وكان ذلك معروفا بين الصحابة، لكن نقل المؤلف عن بعض معاصري الجلال البلقيني أنه نقل عن بعضهم أن عقد التسبيح بالأنامل أفضل لظاهر هذا الحديث لكن محله إن أمن الغلط وإلا فالسبحة أولى ,وقد اتخذ السبحة أولياء كثيرون ... ولم ينقل عن أحد من السلف ولا الخلف كراهتها) اهـ
رابعا: المجيزين من المذهب الحنبلي:
في شرح ابن علان على أذكار النووي 1/ 251: (قال ابن الجوزي: إن السبحة مستحبة، لما في حديث صفية أنها كانت تسبح بنوى أو حصى، وقد أقرها صلى الله عليه وسلم على فعلها، والسبحة في معناها؛ إذ لا يختلف الغرض عن كونها منظومة أو منثورة.) اهـ، وعقد أبو البركات ابن تيمية في المنتقى بابا في ذلك فقال 4/ 114 مع النيل: (باب جواز عقد التسبيح باليد وعده بالنوى ونحوه: ثم ذكر حديث بسرة وحديث سعد وحديث صفية رضي الله عنهم الآتية) اهـ، وفي مجموع فتاوى ابن تيمية 22/ 506: (وعد التسبيح بالأصابع سنة كما قال النبي للنساء سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسئولات مستنطقات، وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك وقد رأى النبي أم المؤمنين تسبح بالحصى واقرها على ذلك وروى أن أبا هريرة كان يسبح به، وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه , وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه) اهـ، وفي مجموع الفتاوى أيضا 22/ 625: (سئل عما إذا قرأ القرآن يعد في الصلاة بسبحة هل تبطل صلاته أم لا؟ فأجاب: إن كان المراد بهذا السؤال أن يعد الآيات أو يعد تكرار السورة الواحدة مثل قوله(قل هو الله أحد) بالسبحة فهذا لا بأس به وإن أريد بالسؤال شيء آخر فليبينه والله اعلم) اهـ، وفي الوابل الصيب ص 222: (الفصل الثامن والستون: في عقد التسبيح بالأصابع وانه أفضل من السبحة) ، ثم ذكر حديث: كان يعقد التسبيح بيمينه وحديث: واعقد بالأنامل فأنهن مسئولات ومستنطقات الآتيين (1) 0
وممن قال بالجواز من المعاصرين: الشيخ ابن باز رحمه الله حيث قال: ولا بأس باستعمال السبحة، استعمال الرجل، أو المرأة في بيته يستعملها بحصى، أو بسبحةٍ معروفة، أو بالنوى، لا حرج، أو بعقد خيط يعقد، لا بأس، لكن استعمال الأصابع أفضل، وأولى ولاسيما في المساجد السنة أن تكون الأصابع هي المستعملة. سماحة الشيخ الذين يستعملون السبحة إنما هو كما يقولون للضبط لا أكثر، س ولا أقل؟ فما هو توجيهكم جزاكم الله خيرا؟ يمكن الضبط بالأصابع، يضبطها بالأصابع هذا هو الأفضل (2) ، وقال أيضا: الأفضل التسبيح بالأصابع، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يسبح بأصابعه، يعقد باليمنى هذا هو الأفضل، وهذا هو السنة، ولو سبّح بحصى أو بمسبحة فلا حرج، لكن الأفضل أن يسبح بأصابعه كما كان النبي يفعل - عليه الصلاة والسلام (3) ، وقال أيضا: لا حرج
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -موقع المستنير: حكم اتخاذ السبحة بين المجيزين والمانعين (دراسة فقهية مقارنة) للشيخ عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
2 -ابن باز http://www.imambinbaz.info/mat/17261
3 -ابن باز http://www.imambinbaz.info/mat/21064