فهرس الكتاب
وتعتبر معرفة الأب لأسباب السرقة عند الأولاد ودوافعها أمرًا هامًا إذ أنه بمعرفته لهذه الأسباب يمكنه أن يضع الحلول المناسبة الكفيلة لحماية الولد من الوقوع في هذا السلوك المنحرف، ومن أهم أسباب السرقة عند الأطفال رغبتهم في إشباع شهوة البطن بأكل الحلوى، فحب الحلوى عند الأطفال كثيرًا ما يدفعهم إلى السرقة سواء كانت سرقة الحلوى ذاتها، أو سرقة النقود التي تمكنهم من شرائها والحل لهذه المشكلة عند الأولاد هو توفير ما يرغبون فيه من الحلوى، والمأكولات الشهية، ليزهدوا فيما عند غيرهم، على أن يراعى الأب في ذلك الحكمة في الإنفاق وعدم الإسراف في المأكل والمشرب؛ وتعويد الأولاد كثرة الأكل، خاصة من السكريات والنشويات التي تورث السمنة والبدانة المذمومة، ويراعى الأب إذا حدث أن أخذ الولد شيئًا من الحلوى أو غير ذلك بغير إذن صاحبها أن يعظه وينبهه ولا يشتد عليه، خاصة إن كان قبل سن العاشرة، إذ إنه - كما أشير من قبل - لا يدرك قبح فعلته؛ بل على الأب أن يعمل بالحكمة، ويتخذ من منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأسلوبه في هذا المجال قدوة، فقد روى الإمام أحمد في المسند أن غلامًا كان يرمي النخل ويأكل منها، فشكوه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن ذلك فاعترف أنه يأكل منها، فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن مسح رأسه ودعا له، ونهاه أن يعود لذلك، وأمره أن يأكل مما يسقط من النخل دون أن يرمي، ففي هذه الرواية يجمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين العاطفة على الولد والحنو عليه فيمسح رأسه، وبين الأمر بترك هذا السلوك القبيح دون زجر شديد أو تقبيح، رغم أن أناسًا شكوه عليه، إذ كان المتوقع أن تصدر عقوبة بحقه، أو بحق وليه، وغرامة على ما أتلف من النخل، لكنها الرحمة النبوية التي عمت الكبير والصغير، والقدوة الصالحة الحسنة في منهج تربية الولد في الإسلام.