الصفحة 123 من 423

وكثيرًا ما يخجل الأولاد ويترفعون عن الخدمة، خاصة أطفال الأغنياء، فلا يرى أحدهم حاملًا مشتريات لأهله، أو خارجًا بالنفايات من البيت ليضعها في المكان المخصص في الشارع، بل يوجد في حالة من الترفيه وعدم تحمل المسؤوليات مما يسوقه إلى التعالي والكبر على غيره. وعلاج ذلك يكون أيضًا بضده. فإن كان يتعالى عن نزول السوق والشراء وحمل الحاجيات أمر بذلك ودرب عليه. ولابأس في أن يشارك الناس في البيع والشراء فقد أقر الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن جعفر - رضي الله عنه - على أن يبيع في السوق بيع الصبيان ولم ينكر عليه ذلك، بل دعا له. علمًا بأن عبد الله بن جعفر شريف من الأشراف وأبوه ابن عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يمنعهم ذلك من الاشتغال بالبيع والشراء كعامة الناس، ولم يستح الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فعله.

وإذا كان عند الولد إحساس بالترفع عن الفقراء والضعفاء والمساكين أمر بالجلوس معهم في بعض الأوقات ليذهب عنه ما يجده في نفسه من الترفع فيصطحبه الأب في زيارة لأحد الجيران من الفقراء فيجلس عنده بعض الوقت، ويأمر الولد بالجلوس ومحادثة أولاد الجار، فيعتاد الولد ذلك دون خجل أو إحساس بالمهانة. وفي بعض الأحيان يدعو الوالد بعض فقراء الحي وأولادهم على الطعام، ويأمر جميع أولاده بالجلوس معهم وخدمتهم.

وإذا كان عند الولد كثرة مباهاة بنفسه، وإعجاب بها، دون مسوغ، أي أنه لم يأت بأعمال تدفعه إلى هذا العجب، فإن الوالد يحاول أن يكلفه ببعض الأعمال والمهام البسيطة لينجزها، ومن ثم يشكر ويمدح على ذلك وهذه الطريقة ربما خففت من إعجاب الولد بنفسه كذبًا وزورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت