الصفحة 126 من 423

أما الخوف الممقوت المذموم فهو الخوف من المخلوقات خوفًا يزيدعلى درجة الخوف من الله أو يساويها، حيث يترتب على ذلك اعتقاد أن لهذه المخلوقات قدرات وإمكانات يمكنها من ذات نفسها أن تضر وتؤذي، دون أن يكون لله شأن أو تدخل؛ فإن الله - سبحانه وتعالى - قد نص في كتابه الحكيم أنه هو المتصرف في عباده كيف يشاء، وأن نواصيهم بيده لا يتقدم أحد ولا يتأخر إلا بإرادته وعلمه، قال الله تعالى: {ما مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [هود:56] ، فالخوف من المخلوق إن بلغ هذا المبلغ كان انحرافًا خطيرًا، وضلالًا عن الحقيقة، وجهلًا بقدرة الله الكاملة في الكون وتمام سلطانه وقهره لكل شيء.

وهذا الصنف المذموم من الخائفين عابهم الله في كتابه، فقال: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ} [العنكبوت:10] ، فهم يخافون أذى الناس وبطشهم ويساوون ذلك ببطش الله ومقته يوم القيامة، فاستحقوا بذلك المقت والذم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت