فهرس الكتاب
والبعض الآخر من هذه الكراتين الأجنبية تظهر فيه علامات العنصرية والتحيز واضحة جلية، فلا حق، ولا خير، ولا بطولة، ولا انتصار، إلا لأصحاب الألوان الفاتحة، والشعور الشقراء، بغض النظر عما إذا كانوا من الإنس أو الحيوان أما الأشقياء المعاندون، أصحاب الباطل، يظهرون دائمًا من الملونين، أصحاب البشرة السمراء، فعلى سبيل المثال قصة"بوباي"البحار الأبيض الخيِّر، الموحى شكله ولونه بالرجل الغربي، وصراعه المستمر مع خصمه الأسمر الشرير ذي الشعر الأسود، واللحية السوداء الموحي شكله ولونه بالرجل العربي، ثم الانتصار المؤزر في نهاية الصراع للأبيض صاحب الحق على الأسمر صاحب الباطل فهذه البطولات الخيالية لا تمت إلى أبناء المنطقة العربية بأي صلة بل هي تمجيد واضح للشعوب البيضاء، إلى جانب ما فيها من العنف والإثارة الصاخبة والغراميات، والصراع على النساء.
وبناء على ما تقدم لابد للأب أن يدرك أن لهذه الأفلام الكرتونية أثرها البالغ في نفس الولد، فإن تأثيرها في عقله سريع جدًا، ووصول فكرتها إليه مضمون أكثر مما لو مثل هذه المواقف والأدوار أشخاص عاديون فإن كان المعروض من الخير كان التأثير خيرًا، وإن كان المعروض من الشر - وهو الواقع والأغلب- فإن التأثير بلا شك تأثير شرير سيء. وقد دلت"الأبحاث على أن التلفزيون يستطيع أن يؤثر في سلوك الأطفال الاجتماعي واتجاهاتهم"فمما لا شك فيه أن أثر هذه الأفلام واقع وحاصل في الأولاد لا محالة، وأقل أثر يمكن أن تتحدد في الولد الإثارة، والعنف، فقد دلت البحوث على أن أفلام الكرتون أكثر الأفلام عنفًا.