فهرس الكتاب
ولا شك أن الأب الذي يقتنع بوجوب الاستغناء عن هذا الجهاز وقد تعلق أولاده به فإنه يواجه مشقة وعنتًا شديدًا؛ إذ قد تعود الأولاد على مشاهدة برامجه ساعات طول اليوم، ولكن عزاءه الوحيد استحضار قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم:6] ، وقوله - سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [التغابن:14-15] ، فالأزواج والأولاد يمكن أن يكونوا وبالًا على الآباء يدفعونهم بعواطفهم الجياشة نحو ارتكاب المعاصي، والمحرمات، ولهذا حذر الله من الانصياع لأهوائهم وشهواتهم، ويقول في ذلك عليه الصلاة والسلام: (( الولد محزنة مجبنة مجهلة مبخلة ) )أي أن الذرية تسبب الحزن للأب لمرضها، أو موتها، وتسبب الجبن عن الإقدام والجهاد في سبيل الله، وتشغل عن العلم، وتمنع من الإنفاق في وجوه الخير والبر، فهم فتنة للأب في الدنيا يختبره الله بهم، ويبتلي إيمانه ويقينه ليعرف مدى حبه له - عز وجل - وهذه سنة الله في عباده المؤمنين يبتليهم ليختبرهم وليرفع منزلتهم، وقصة نبي الله إبراهيم مع ابنه إسماعيل عليهما السلام من أبرز الأمثلة الواضحة في بيان سنة الله - عز وجل - مع عباده المؤمنين المطيعين لأمره، حيث أبرزت هذه القصة كيف أن الله ابتلاه ورفع منزلته، ونجاه من أن يذبح ابنه بعد أن خلص قلبه لله، وثبت حبه وولاؤه لله وحده، وأعرض عن الشيطان ووساوسه التي يدخل بها على المؤمنين فلا بد للأب أن يتمثل هذه المواقف ويقتدي.