الصفحة 182 من 423

وفي سبيل تقوية أواصر المحبة بين الأولاد وأصدقائهم من الصالحين، يحث الأب أولاده على دعوة زملائهم إلى المنزل في بعض الأحيان لتناول طعام العشاء مثلًا، ويحاول الأب أن يدخل عليهم جميعًا السرور مظهرًا بهجته بحضورهم، وأنه سعيد بقدومهم، مراعيًا عدم الإطالة في الجلوس معهم، إذ إن ذلك يقلل من حريتهم وانطلاقهم، ويحث أولاده على تقديم الهدايا لزملائهم إذا زاروهم فإن للهدية وقعًا طيبًا في النفس، كما أنها تذهب ما يقع في الصدر من غل أو حقد، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (( تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدر ) ).

وإن حصل ان وجدت علاقة بين الولد وأحد الأولاد من غير الصالحين، وخشي الأب أن يؤثر على ولده سلبيًا، وعجز عن توجيهه إلى الخير، أو لم يتمكن من ذلك فإن عليه أن يسارع بتنبيه ولده إلى وجوب قطع علاقته به وأن لا يخالطه مبينًا له ضرر ذلك الولد عليه، فإن تعذر ذلك لشدة تعلق الولد بزميله عمل الأب على تنفير الآخر بسوء استقباله وإظهار الاستياء لحضوره، وإن احتاج الأمر إلى إشعار أهله بذلك فحسن، إذ إنهم إن علموا بعدم رغبة الأب في مخالطة ولدهم لابنه أخذتهم العزة والأنفة، وحجزوا ولدهم ومنعوه عنه، أما ما يخص الصداقات والزمالة في المدرسة، فإن الأب يحاول أن يوجه ولده للانخراط في نشاطات المدرسة اللاصفية، وأهمها النشاط الكشفي؛ لما فيه من برامج تدرب على الجدية، والرجولة، والإقدام، إلى جانب تعلم الانضباط واحترام القيادة، وخدمة المجتمع، ويضاف إلى النشاط الكشفي نشاطات اللجان الطلابية مثل: لجان التوعية الإسلامية، واللجان الثقافية والاجتماعية. وعادة يكون الطلاب الملتحقون بهذه النشاطات جيدين ومثقفين أكثر من غيرهم، فلو تكونت بعض العلاقات والصداقات بين الولد وبعض هؤلاء الطلاب فلا بأس إن شاء الله.

4 -أدب الطفل في المجلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت