الصفحة 194 من 423

ولا شك أن الأب المسلم يواجه في تحقيق هذه القضية وهذا المبدأ الإسلامي العظيم صعوبة، خاصة بعد انتشارهم في البلاد، فلا يكاد يوجد بلد إسلامي إلا وفيه أناس من غير المسلمين يعيشون في بحبوحة تفوق حياة أكثر عامة المسلمين. ورغم هذه الظروف الصعبة فإن الأب لا يعفى من القيام بالمسؤولية، بل عليه أن يضاعف الجهد، ويزيد العطاء ليواجه هذا الضغط الاجتماعي الرهيب على نفس الولد، لا سيما في عصر العولمة، وينتهج في ذلك الأساليب والوسائل المتيسرة، ومن أهم هذه الوسائل: اختيار المسكن، فلا يسكن في الأحياء التي يكثر فيها النصارى، أو الكفار، ولا يجاورهم، ولا يأخد ولده إلى الأماكن التي يشاهدون فيها، مثل الشواطئ، والأسواق، وبعض الإدارات، والمصانع، والورش، فإن حدث أن اضطر الأب لمجاورتهم ومخالطتهم كأن يلتقي بهم في الطائرة، أو في مكان ما، فإن ظهوره أمام الولد بمظهر المستعلي بإيمانه لا يأبه بهم، ولا يكترث لوجودهم: يعد أمرًا مهمًا، مع تعريف الولد بهم، وإشعاره أن هؤلاء ليسوا من المسلمين؛ لتحصل له القدرة على التمييز بينهم وبين المسلمين، خاصة وأن بعض المسلمين يتشبه بهم، وأصبح من الصعب التمييز بينهم. وإن سنحت الفرصة للحديث مع أحدهم، فليكن حديثه معه يدور حول دعوته إلى الإسلام، وتعريفه به، ولا يكون حديثه معه من باب التفكه، أو الملاطفة، فإن هذا يوقع في نفس الولد الاختلال بين الجانب النظري الذي تلقاه من والده، وبين الجانب السلوكي التطبيقي الذي يشاهده أمامه من ملاطفتهم ومجاراتهم، ولا يعني هذا شتمهم أو تقبيحهم أو الإساءة إليهم فإن لهم على المسلم حق العدل والمعاملة الحسنة في الحدود الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت