الصفحة 4 من 423

وهذه الأوقات التي يكون فيها الولد متطلعًا لأجوبة والده تعد أفضل الأوقات وأحسنها لتوجيه الولد وتركيز معاني الفطرة في نفسه، ولا ينبغي إهمال أسئلة الولد - خاصة المتعلقة منها بالعقيدة - ظنًا بأنه صغير لا يعقل، أو لا يدرك هذه المعاني العليا المجردة، فإن الفطرة تتيقظ لربها وخالقها في مرحلة مبكرة جدًا من عمر الطفل.

ولا يلتفت الأب إلى آراء بعض رجال التربية أمثال"روسو"الذي يُنقل عنه النهي عن تعليم الطفل شيئًا عن الله حتى يبلغ الثامنة عشر، وذلك زعمًا منه أن الطفل لا يدرك هذه المعاني، وخشية أن تصبح هذه القضايا والمفاهيم في ذهنه أوهامًا لا يعقلها ولا يفهمها. وهذا رأي مردود لما تقدمت الإشارة إليه من استقرار الفطرة في نفس الطفل، وتيقظها المبكر، وأن السنوات الأولى من عمر الطفل تتحدد وتتكون فيها نواة شخصيته الأولى، وله قدرة فائقة على التعلم.

وقد أشار الغزالي رحمه الله إلى إمكانية التوجيه في مرحلة الطفولة، إذ إن قلب الطفل قابل للنقش، ومائل إلى كل ما يؤخذ به من خير أو شر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت