الصفحة 54 من 423

ويعود الأب ولده المميز الوضوء والطهارة، ويلزمه بهما فلا يتركه يصلي إلا طاهرًا، ساترًا عورته، حتى يتعود على ذلك ويألفه ؛ لأنه صائر إليه، ولا يلتفت الأب إلى بعض الأقوال الفقهية التي تجيز صلاة الصبي بعد التمييز ساترًا القبل والدبر فقط دون سائر البدن، وذلك ليتعود الولد على الطهارة وستر العورة من الصغر، فلا يبلغ العاشرة إلا وقد ألف الصلاة ساترًا كامل عورته، وملتزمًا بالطهارة والوضوء، وقد نص صاحب المغني رحمه الله على أن صلاة الصبي يشترط لها ما يشترط لصلاة البالغ، فإذا كان الأمر كذلك أصبح تعويده في السابعة على ستر عورته، وتمام الطهارة واجبًا على الأب.

أما الولد الصغير دون سن التمييز، والذي لا يعقل من أمر الصلاة سوى تقليد الأب في القيام والركوع والسجود، فإن الأب لا يشتد معه في أمر الطهارة، وستر العورة ؛ بل يتركه على حاله، ولا يزجره، ولا يكفه عن التقليد ؛ لأن زجره، وتعنيفه والشدة معه في هذا السن وهو غير مكلف ينفره من الصلاة، ويكرهه فيها.

وتعتبر (الصلاة أهم حدث ديني واجتماعي وأخلاقي وتربوي ؛ بل وتاريخي في حياة الطفل … فيجب أن لا ندعها تمر في حياة الطفل مرورًا عابرا) , لهذا يقترح تعميق هذا الحدث الهام في نفس الولد من خلال إعلامه بقرب موعد تكليفه الصلاة، فإذا أتم السابعة وصلى أول فرض: جمع له أبوه بعض أصدقائه، وإخوته، وعمل حفلًا صغيرًا ابتهاجًا بهذه المناسبة الطيبة، ويقدم له ساعة يد هدية بهذه المناسبة الهامة، فهي أفضل هدية تقدم للطفل في هذا السن ؛ لتكون حافزًا له على أداء الصلاة في أوقاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت