بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين، من تبع هداهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن علم أصول الفقه من أجل العلوم الإسلامية، وهو من العلوم التي تميز بها التشريع الإسلامي الذي لم يسبقه إلى مثله تشريع آخر، وقد صنف العلماء السابقون فيه مصنفات قيمة، وقد برز في التصنيف فيه مذهبان الأول سمي بمذهب الحنفية، والثاني بمذهب الشافعية أو مذهب المتكلمين، وهما توأمان متقاربان، والفارق بينهما أن مذهب الحنفية يؤصل القواعد الأصولية منطلقا من الأحكام الفروعية التي تنضوي تحتها، أما المذهب الثاني فيقوم بافتراض القواعد الأصولية أولا، ثم يبحث عن الفروع الفقهية التي تتسق معها.