فهرس الكتاب
وينظمها بنصوص أو بإشارات أو بتوجيه للأساس أو المصدر الذي يجب الاعتماد عليه فيها، وذلك مصداقا لقوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا) (المائدة:3) ، وقد روي عن بعض الصحابة - رضي الله عنهم - قوله: (والله لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في القرآن) ، وقد روي أن جاهلا ناقش أحد أئمة المسلمين معترضا عليه في أن في القرآن الكريم كل شيء، وقال له: أين طريقة صنع السيارة في القرآن الكريم. فأجابه الإمام: هي في قوله تعالى: (فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) (النحل:43) ، وبهذا يكون القرآن الكريم قد بحث في كل الأحكام، ونظم كل الحقوق والواجبات إجمالا لا تفصيلا.
ولزيادة الإيضاح نقول: أن القرآن الكريم نظم الأحكام التالية:
1 -حقوق الإنسان وواجباته نحو ربه سبحانه وتعالى، اعتقادية كانت - وهو ما يسمى الآن بعلم الكلام - أو عملية - وهو ما يسمى بقسم العبادات - فأما الأمور الاعتقادية فقد شغلت أكثر القرآن الكريم، وقد تفنن القرآن الكريم في عرضها، من ذلك قوله تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) (الإخلاص(1 - 4) ، ومنها قوله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ) (الواقعة:58 - 59) ... أما أحكام العبادات، فقد تعرض لها القرآن الكريم بإجمال، وترك أكثر تفصيلاتها ودقائقها إلى السنة الشريفة الشريفة، من ذلك قوله تعالى (ولله على الناس