فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 340

ما تقدم هو العزيمة في ركن الإجماع، وهي اتفاق المجتهدين جميعا قولا وعملا، والرخصة فيه على ما ذهب إليه بعض الأصوليين، أن يقول بعض المجتهدين في عصر من العصور قولا أو يعمل عملا فيسمع الآخرون به فلا يعارضونه، فإنهم بذلك ينزلون منزلة الموافق، ويعتبر هذا القول أو العمل مجمعا عليه منهم، وهو ما يسمى بالإجماع السكوتي، وإنما جعل رخصة لأنه جعل إجماعا ضرورة نفي نسبتهم إلى الفسق والتقصير في أمر الدين، فإن الساكت عن الحق في موضع الحاجة شيطان أخرس، ثم لو شرط لانعقاد الإجماع التنصيص من الكل لأدى إلى تعذر انعقاده، لأن في الوقوف على قول كل واحد منهم في حكم كل حادثة حرجا بينهم، فينبغي أن يجعل اشتهار الفتوى والسكوت من الباقين كافيا في انعقاد الإجماع، لكن هذا القول محل اختلاف كبير بين الفقهاء، يتضح فيما يلي:

فقد ذهب الأصوليون إلى أن الإجماع على قسمين:

1 -إجماع صريح، وهو أن يتفق المجتهدون على قول أو فعل بشكل صريح، بأن يروى عن كل منهم هذا القول أو الفعل دون أن يخالف في ذلك واحد منهم.

2 -إجماع سكوتي: وهو أن يقول أو يعمل أحد المجتهدين بقول أو بعمل فيعلم الباقون بذلك فلا يظهرون معارضة ما.

والقسم الأول هو العزيمة في الإجماع كما تقدم، وهو حجة باتفاق جماهير الفقهاء، أما القسم الثاني فقد اختلفوا في حجيته على آراء كما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت