5 -سعة مجالها من حيث السبب الموجب لها، وتقديرها، وعموم من تقع عليه.
6 -مناسبتها للجناية قدرًا ونوعًا وصفة، ولذلك تتفاوت بتفاوت الجناية، يقول العز بن عبد السلام - رحمه الله:"وأما التعزيرات فزواجر عن ذنوب لم تشرع فيها حدود ولا كفارات، وهي متفاوتة بتفاوت الذنوب في القبح والأذى" (10) . وقال ابن تيمية - بعد أن عدد بعض الجرائم التعزيرية:"فهؤلاء يعاقبون تعزيرًا وتنكيلًا وتأديبًا بقدر ما يراه الوالي على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته، فإذا كان كثيرًا زاد في العقوبة، بخلاف ما إذا كان قليلًا، وعلى حسب حال المذنب، فإذا كان من المدمنين على الفجور زيد في عقوبته بخلاف المقل من ذلك، وعلى حسب كبر الذنب وصغره، فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم بما لا يعاقب من لم يتعرض إلا لمرأة واحدة، أو صبي واحد" (11) .
7 -دخول التخيير فيها، بخلاف الحدود، حاشا حد الحرابة (12) .
المحور الثاني: في السجن.
تعريف السجن:
السجن في اللغة: بفتح السين مصدر سجن، وهو نفس الحبس الواقع على الشخص المحكوم عليه، وبكسر السين: اسم للمكان الذي يسجن فيه، وقرئ قوله - تعالى: قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه 33 {يوسف: 33} بالكسر على الموضع، وبالفتح على المصدر، ومادة الحبس تدل على المنع (13) .
وأما السجن في اصطلاح الفقهاء فإن طائفة من الباحثين المعاصرين (14) ذكروا - حسب اطلاعهم - أن أول من عرف السجن اصطلاحًا هو شيخ الإسلام ابن تيمية، وأن كل من أتى بعده نقل التعريف عنه، لكني اطلعت على أن ابن حزم سبق ابن تيمية؛ حيث ذكر تعريف السجن في كتابه الإحكام فقال (15) :"السجن: منع المسجون من الأذى للناس أو من الفرار بحق لزمه وهو قادر على أدائه".
وتعريف ابن تيمية ذكره بقوله:"الحبس الشرعي: ليس هو السجن في مكان ضيق، وإنما هو تعويق الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد، أو كان بتوكيل نفس الخصم أو وكيل الخصم عليه" (16) .
ومصطلح السجن له مدلول في العرف الفقهي، هو ما دل عليه تعريف ابن حزم وابن تيمية، وهو بهذا العرف أعم من أن يكون في مكان معد لذلك سلفًا أو في أي مكان.
وله مدلول في العرف المعاصر، يسبق إلى الذهن عند الإطلاق، وهو معنى يشارك المدلول الذي ذكره الفقهاء المتقدمون إلا أنه أخص منه، ويمكن أن يعرف بالمدلول المعاصر بأنه:"حبس في مكان مخصوص عن طريق السلطة القائمة"وقد صيغت له عدة تعاريف معاصرة اقتصرت على هذه النظرة" (17) ."
والمراد بالسجن في هذا البحث الإطلاق المعاصر وهو الحبس في المكان المعروف.
خصائص السجن:
أريد بخصائص السجن القيود التي تضمنها تعريفه، والأوصاف التي تميزه - غالبًا - عن بقية العقوبات التعزيرية، ومن ذلك ما يلي:
1 -إعاقة المسجون عن التصرف المطلق بنفسه.
وهذه الخاصية واضحة من تعريف السجن وواقعه؛ فإن السجن بأي إطلاق كان، يلازمه المنع من التصرف بالنفس.
2 -الإهانة والإذلال في الظاهر.
دل العرف على أن السجن مكان للإهانة والذل الظاهر، ولذا قالت امرأة العزيز: ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب أليم 25 {يوسف: 25} ، ولو لم يكن مكانًا للإهانة الظاهرة ما قابلته بالعمل الذي وصفته بالسوء، قال البقاعي: السجن سبب ظاهر في الإهانة (18) .
3 -منعه من مخالطة الآخرين مخالطة مطلقة ومنع الآخرين من مخالطته:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في معرض حديثه عن نفي المحارب من الأرض: بأن السجن المشروع يتضمن منع المسجون من مخالطة الناس، ومنع الناس من مخالطته (19) .