فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 774

المسألة الثانية: أجمع العلماء على أن الصف ف الاول مرغب فيه، وكذلك تراص الصفوف وتسويتها لثبوت الامر بذلك عن رسول الله (ص) ، واختلفوا إذا صلى إنسان خلف الصف وحده، فالجمهور على أن صلاته تجزئ وقال أحمد، وأبو ثور وجماعة: صلاته فاسدة.

يقول: ليس في ذلك حجة، لان سنة النساء هي القيام خلف الرجال.

وكان أحمد كما قلنا يصحح حديث وابصة.

وقال غيره: هو من مضطرب الاسناد لا تقوم به حجة.

واحتج الجمهور بحديث أبي بكرة أنه ركع دون الصف فلم يأمره رسول الله (ص) بالاعادة، وقال له: زادك الله حرصا، ولا تعد ولو حمل هذا على الندب، لم يكن تعارض: أعني بين حديث وابصة، وحديث أبي بكرة.

المسألة الثالثة: اختلف الصدر الاول في الرجل يريد الصلاة، فيسمع الاقامة هل

يسرع المشي إلى المسجد أم لا، مخافة أن يفوته جزء من الصلاة؟ فروي عن عمر وابن عمر وابن مسعود أنهم كانوا يسرعون المشي إذا سمعوا الاقامة.

وروي عن زيد بن ثابت وأبي ذر وغيرهم من الصحابة أنهم كانوا لا يرون السعي، بل أن تؤتى الصلاة بوقار وسكينة، وبهذا القول قال فقهاء الامصار لحديث أبي هريرة الثابت: إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها، وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة.

الخلاف في ذلك أنه لم يبلغهم هذا الحديث، أو رأوا أن الكتاب يعارضه لقوله تعالى: * (فاستبقوا الخيرات) * وقوله: * (والسابقون السابقونئ أولئك المقربون) * وقوله: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * وبالجملة فأصول الشرع تشهد بالمبادرة إلى الخير، ولكن إذا صح الحديث، وجب أن تستثنى الصلاة من بين سائر أعمال القرب.

المسألة الرابعة: متى يستحب أن يقام إلى الصلاة، فبعض استحسن البدء في أول الاقامة على الاصل في الترغيب في المسارعة، وبعض عند قوله: قد قامت الصلاة، وبعضهم عند حي على الفلاح، وبعضهم قال: حتى يروا الامام، وبعضهم لم يحد في ذلك حدا كمالك رضي الله عنه، فإنه وكل ذلك إلى قدر طاقة الناس، وليس في هذا شرع مسموع إلا حديث أبي قتادة أنه قال عليه الصلاة والسلام: إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت