فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 774

الكلب في المشهور عنه، وذلك كما قلنا لمعارضة ذلك القياس له، ولانه ظن أيضا أنه إن فهم منه أن الكلب نجس العين عارضه ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى: * (فكلوا مما أمسكن عليكم) * يريد أنه لو كان نجس العين لنجس الصيد بمماسته، وأيد هذا التأويل بما جاء في غسله من العدد والنجاسات ليس يشترط في غسلها العدد، فقال، إن هذا الغسل إنما هو عبادة، ولم يعرج على سائر تلك الاثار لضعفها عنده.

وأما الشافعي فاستثنى الكلب من الحيوان الحي ورأى أن ظاهر هذا الحديث يوجب نجاسة سؤره، وأن

لعابه هو النجس لا عينه فيما أحسب، وأنه يجب أن يغسل الصيد منه وكذلك استثنى الخنزير لمكان الاية المذكورة وأما أبو حنيفة فإنه زعم أن المفهوم من تلك الاثار الواردة بنجاسة سؤر السباع، والهر، والكلب هو من قبل تحريم لحومها، وأن هذا من باب الخاص أريد به العام، فقال: الاسآر تابعة للحوم الحيوان وأما بعض الناس فاستثنى من ذلك الكلب والهر والسباع على ظاهر الاحاديث الواردة في ذلك.

وأما بعضهم فحكم بطهارة سؤر الكلب والهر، فاستثنى من ذلك السباع فقط، وأما سؤر الكلب فللعدد المشترط في غسله، ولمعارضة ظاهر الكتاب له، ولمعارضة حديث أبي قتادة له، إذ علل عدم نجاسة الهرة من قبل أنها من الطوافين والكلب طواف.

وأما الهرة فمصيرا إلى ترجيح حديث أبي قتادة على حديث قرة عن ابن سيرين وترجيح حديث ابن عمر على حديث عمر، وما ورد في معناه لمعارضة حديث أبي قتادة له بدليل الخطاب، وذلك أنه لما علل عدم النجاسة في الهرة بسبب الطواف، فهم منه أن ما ليس بطواف، وهي السباع، فأسآرها محرمة، وممن ذهب هذا المذهب ابن القاسم.

وأما أبو حنيفة فقال كما قلنا بنجاسة سؤر الكلب، ولم ير العدد في غسله شرطا في طهارة الاناء الذي ولغ فيه لانه عارض ذلك عنده القياس في غسل النجاسات، أعني أن المعتبر فيها إنما هو إزالة العين فقط، وهذا على عادته في رد أخبار الاحاد لمكان معارضة الاصول لها.

قال القاضي: فاستعمل من هذا الحديث بعضا - ولم يستعمل بعضا، أعني أنه استعمل منه ما لم تعارضه عنده الاصول، ولم يستعمل ما عارضته منه الاصول وعضد ذلك بأنه مذهب أبي هريرة الذي روى الحديث.

فهذه هي الاشياء التي حركت الفقهاء إلى هذا الاختلاف الكثير في هذه المسألة، وقادتهم إلى الافتراق فيها.

والمسألة اجتهادية محضة يعسر أن يوجد فيها ترجيح، ولعل الارجح أن يستثنى من طهارة آسار الحيوان الكلب، والخنزير والمشرك لصحة الاثار الواردة في الكلب، ولان ظاهر الكتاب أولى أن يتبع في القول بنجاسة عين الخنزير، والمشرك من القياس، وكذلك ظاهر الحديث، وعليه أكثر الفقهاء أعني على القول بنجاسة سؤر الكلب، فإن الامر بإراقة ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت