فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 774

المشهور من مذهب ابن القاسم، وقال قوم: لا يجوز إلا بشرطين: عدم الطول، وخوف العنت، وهو المشهور من مذهب مالك، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي.

والسبب في اختلافهم: معارضة دليل الخطاب في قوله تعالى * (ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح) * الآية، لعموم قوله: * (وأنكحوا الايامى منكم والصالحين) * الآية، وذلك أن مفهوم دليل الخطاب في قوله تعالى: * (ومن لم يستطع منكم طولا) * الآية، يقتضي أنه لا يحل نكاح الامة إلا بشرطين: أحدهما: عدم الطول إلى الحرة، والثاني: خوف العنت.

وقوله تعالى: * (وأنكحوا الايامى منكم) * يقتضي بعمومه إنكاحهن من حر أو عبد، واجدا كان الحر أوغير واجد، خائفا للعنت أو غير خائف، لكن دليل الخطاب أقوى ههنا - والله أعلم - من العموم، لان هذا العموم لم يتعرض فيه إلى صفات الزوج المشترطة في نكاح الاماء، وإنما المقصود به الامر بإنكاحهن وألا يجبرن على النكاح، وهو أيضا محمول على الندب عند الجمهور مع ما في ذلك من إرهاق الرجل ولده.

واختلفوا من هذا الباب في فرعين مشهورين، أعني الذين لم يجيزوا النكاح إلا بالشرطين المنصوص عليهما: أحدهما: إذا كانت تحته حرة هل هي طول أو ليست بطول؟ فقال أبو حنيفة: هي طول، وقال غيره: ليست بطول، وعن مالك في ذلك القولان.

والمسألة الثانية: هل يجوز لمن وجد فيه هذان الشرطان نكاح أكثر من أمة واحدة ثلاث أو أربع أو ثنتان؟ فمن قال إذا كانت تحته حرة فليس يخاف العنت لانه غير عزب قال: إذا كانت تحته حرة لم يجز له نكاح الامة، ومن قال خوف العنت، إنما يعتبر بإطلاق سواء كان عزبا أو متأهلا لانه قد لا تكون الزوجة الاولى مانعة من العنت، وهو لا يقدر على حرة

تمنعه من العنت، فله أن ينكح أمة، لان حاله مع هذه الحرة في خوف العنت كحالة قبلها، وبخاصة إذا خشي العنت من الامة التي يريد نكاحها.

وهذا بعينه السبب في اختلافهم: هل ينكح أمة ثانية على الامة الاولى أو لا ينكحها؟ وذلك أن من اعتبر خوف العنت مع كونه عزبا إذ كان الخوف على العزب أكثر قال: لا ينكح أكثر من أمة واحدة، ومن اعتبره مطلقا قال: ينكح أكثر من أمة واحدة، وكذلك يقول إنه ينكح على الحرة.

واعتباره مطلقا فيه نظر، وإذا قلنا إن له أن يتزوج على الحرة أمة فتزوجها بغير إذنها فهل لها الخيار في البقاء معه أو في فسخ النكاح؟ اختلف في ذلك قول مالك، واختلفوا إذا وجد طولا بحرة: هل يفارق الامة أم لا؟ ولم يختلفوا أنه إذا ارتفع عنه خوف العنت أنه لا يفارقها.

أعني أصحاب مالك، واتفقوا من هذا الباب على أنه لا يجوز أن تنكح المرأة من ملكته وأنها إذا ملكت زوجها انفسخ النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت