فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 774

أي فتلك مدة استقبال العدة لئلا يتبعض القرء بالطلاق في الحيض.

وأقوى ما تمسك به الفريق الثاني أن العدة إنما شرعت لبراءة الرحم، وبراءتها إنما تكون بالحيض لا بالاطهار، ولذلك كان عدة من ارتفع الحيض عنها بالايام، فالحيض هو سبب العدة بالاقراء، فوجب أن تكون الاقراء هي الحيض، واحتج من قال الاقراء هي الاطهار بأن المعتبر في براءة الرحم هو النقلة من الطهر إلى الحيض لا انقضاء الحيض، فلا معنى لاعتبار الحيضة الاخيرة، وإذا كان ذلك فالثلاث المعتبر فيهن التمام: أعني المشترط هي الاطهار التي بين الحيضتين، ولكلا الفريقين احتجاجات طويلة.

ومذهب الحنفية أظهر من جهة المعنى، وحجتهم من جهة المسموع متساوية أو قريب من متساوية، ولم يختلف القائلون أن العدة هي الاطهار أنها تنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة.

واختلف الذين قالوا إنها الحيض، فقيل تنقضي بانقطاع الدم من الحيضة الثالثة، وبه قال الاوزاعي، وقيل حين تغتسل من الحيضة الثالثة، وبه قال من الصحابة عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود، ومن الفقهاء الثوري وإسحاق بن عبيد، وقيل حتى يمضي وقت الصلاة التي طهرت في وقتها، وقيل إن للزوج عليها الرجعة وإن فرطت في الغسل عشرين سنة، حكي هذا عن شريك.

وقد قيل تنقضي بدخولها في الحيضة الثالثة.

وهو أيضا شاذ.

فهذه هي حال الحائض التي تحيض.

وأما التي تطلق فلا تحيض وهي في سن الحيض وليس هناك ريبة حمل ولا سبب من رضاع ولا مرض، فإنها تنتظر عند مالك تسعة أشهر فإن لم تحض فيهن اعتدت بثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل

الثلاثة الاشهر اعتبرت الحيض واستقبلت انتظاره، فإن مر بها تسعة أشهر قبل أن تحيض الثانية اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت قبل أن تستكمل الثلاثة أشهر من العام الثاني انتظرت الحيضة الثالثة، فإن مر بها تسعة أشهر قبل أن تحيض اعتدت ثلاثة أشهر، فإن حاضت الثالثة في الثلاثة الاشهر كانت قد استكملت عدة الحيض وتمتد عدتها، ولزوجها عليها الرجعة ما لم تحل.

واختلف عن مالك متى تعتد بالتسعة أشهر؟ فقيل من يوم طلقت، وهو قوله في الموطأ، وروى ابن القاسم عنه: من يوم رفعها حيضتها.

وقال أبو حنيفة والشافعي والجمهور في التي ترتفع حيضتها وهي لا تيأس منها في المستأنف: إنها تبقى أبدا تنتظر حتى تدخل في السن الذي تيأس فيه من المحيض، وحينئذ تعتد بالاشهر وتحيض قبل ذلك، وقول مالك مروي عن عمر بن الخطاب وابن عباس.

وقول الجمهور قول ابن مسعود وزيد.

وعمدة مالك عن طريق المعنى هو أن المقصود بالعدة إنما هو ما يقع به براءة الرحم ظنا غالبا بدليل أنه قد تحيض الحامل، وإذا كان ذلك كذلك فعدة الحمل كافية في العلم ببراءة الرحبل هي قاطعة على ذلك، ثم تعتد بثلاثة أشهر عدة اليائسة.

فإن حاضت قبل تمام السنة حكم لها بحكم ذوات الحيض، واحتسبت بذلك القرء، ثم تنتظر القرء الثاني أو السنة إلى أن يمضي لها ثلاثة أقراء.

وأما الجمهور فصاروا إلى ظاهر قوله تعالى: * (واللائي يئسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت