من استثنى السبعة مواضع.
ومنهم من استثنى الحمام، والمقبرة، وقال: هذا هو الثابت عنه عليه الصلا والسلام، لانه قد روي أيضا النهي عنهما مفردين.
ومنهم من استثنى المقبرة فقط للحديث المتقدم.
وأما من ذهب مذهب الجمع، ولم يستثن خاصا من عام، فقال: أحاديث النهي محمولة على الكراهة، والاول علة الجواز.
واختلفوا في الصلاة في البيع والكنائس، فكرهها قوم، وأجازها قوم، بين أن يكون فيها صور أو لا يكون، وهو مذهب ابن عباس لقول عمر: لا تدخل كنائسهم من أجل التماثيل، والعلة فيمن كرهها لا من أجل التصاوير، حملها على النجاسة واتفقوا على الصلاة على الارض، واختلفوا في الصلاة على الطنافس وغير ذلك مما يقعد عليه على الارض، والجمهور على إباحة السجود علة الحصير وما يشبهه مما تنبته الارض، والكراهية بعد ذلك، وهو مذهب مالك بن أنس في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة وأما الترو ك المشترطة في الصلاة: فاتفق المسلمون على أن منها قولا، ومنها فعلا، فأما الافعال: فجميع الافعال المباحة التي ليست من أفعال الصلاة إلا قتل العقرب، والحية في الصلاة، فإنهم اختلفوا في ذلك لمعارضة الاثر في ذلك للقياس واتفقوا فيما أحسب على جواز الفعل الخفيف.
وأما الاقوال: فهي أيضا الاقوال التي ليست من أقاويل الصلاة، وهذه أيضا لم يختلفوا أنها تفسد الصلاة عمدا لقوله تعالى: * (وقوموا لله قانتين) * ولما ورد من قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، ومما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة، وهو حديث ابن مسعود، وحديث زيد بن أرقم أنه قال: كنا نتكلم في
الصلاة حتى نزلت * (وقوموا لله قانتين) * فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام إلا أنهم اختلفوا من ذلك في موضعين: أحدهما: إذا تكلم ساهيا.
والاخر: إذا تكلم عامدا لاصلاح الصلاة، وشذ الاوزاعي فقال: من تكلم في الصلاة لاحياء نفس، أو لامر كبير، فإنه يبني.
والمشهور من مذهب مالك أن التكلم عمدا على جهة الاصلاح لا يفسدها، وقال الشافعي: يفسدها التكلم كيف كان إلا مع النسيان.
وقال أبو حنيفة يفسدها التكلم كيف كان.
والسبب في اختلافهم: تعارض ظواهر الاحاديث في ذلك، وذلك أن الاحاديث المتقدمة تقتضي تحريم الكلام على العموم، وحديث أبي هريرة المشهور: أن رسول الله (ص) انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال رسول الله (ص) : أصدق