فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 585

من كثرة الشعر. فقلنا. ويلك! ما أنت! فقالت: أنا الجساسة. قلنا: وما الجساسة؟ قالت: اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير، فإنه إلى خبركم بالأشواق. فأقبلنا إليك سراعًا، وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة.

فقال: أخبروني عن نخل بيسان [1] . قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها، هل يثمر؟ قلنا له: نعم. قال: أما إنه يوشك أن لا تثمر.

قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية. قلنا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء قال: أما إن ماءها يوشك أن يذهب.

قال: أخبروني عن عين زغر [2] قالوا: عن أبي شأنها تستخبر؟ قال: هل في العين ماء؟ وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا له: نعم. هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها.

قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب. قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم. قال: كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أما أن ذاك خير لهم أن يطيعوه. وإني مخبركم عني: إني أنا المسيح. وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطها في أربعين ليلة. غير مكة وطيبة [3] . فهما محرمتان عليَّ كلتاهما. كما أردت أن أدخل واحدة، أو واحدًا منها، استقبلني ملك بيده السيف صلتا [4] يصدني عنها. وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها) قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر (هذه طيبة، هذه طيبة) يعني المدينة""ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟"."

قال الناس: نعم"فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة. إلا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن، لا بل من قبل"

(1) نخل يسان: وهي قربة بالشام شمال فلسطين.

(2) عين زغر: هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام.

(3) طيبة: المدينة.

(4) صلتًا: مسلولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت