الصفحة 164 من 168

الخاتمة

ها قد وصلنا إلى نهاية المطاف , ولكننا ما نزال على الشاطئ , وكيف لا؟ ومديح بدر الدجى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم معين لا ينضب , وبحر لا ساحل له , فمهما مدح المادحون , أو نظم الشعراء , أو كتب الكتاب , فالحبيب المصطفى صلى اله عليه وسلم فوق ما وصفوا , وأكمل مما كتبوا, وكل كتاباتهم لا تقاس بشيء أمام قول الله عز وجل له , عندما قال له: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} القلم4.

وأهم من الأشعار , أن تتسلح بالعلم , وتطبق نهج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سلوكا وعملا وحياة

فالمحبة بلا علم لا تؤتي أكلها , لأن العلم حياة للقلوب وللعقول , أما المحبة فهي حياة للقلوب فقط , فكم من إنسان تحت أطباق الثرى وهو حي بيننا بعلمه! , وكم من إنسان حي بيننا إلا أنه ميت بجهله! ورحم الله من قال:

أخو العلم حيٌّ خالدٌ بعد موته

وأوصالُه تحت التراب رَميم

وذو الجهل ميْتٌ وهْو حيٌّ على الثرى

يُعَدُّ من الأحياء وهو عديم

وأخيرًا: الحياة يا أخي تمضي , والعمر ينقضي , فما أسعدنا إذا عشناها طاعة وعبادة! , وما أشقانا إذا عشناها بعدًا عن الله تعالى! , فإنها تصبح عندئذ معيشة ضنكًا. وما الدهر والحياة إلا كما قالوا:

وما الدهرُ إلا جامعٌ ومفرِّقٌ

وما الناسُ إلا راحلٌ ومودَّعُ

فإنْ نحنُ عِشنا يجمع اللهُ شملنا

وإن نحن مِتنا فالقيامة تجمعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت