فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 400

يعلُو لنابيهِ صريفٌ كما ... غرَّدَ صوتُ الصُّردِ الصُّلصلِ

واللهِ واللهِ لهذا الفتى ... كانَ لزازَ الزَّمنِ الممحلِ

للجارِ والضَّيفِ وباغي النَّدى ... حينَ يُباري خلُقي أخيلي

أروعُ وشواشٌ قليلُ الخنا ... صلبٌ مُشاشي صنعٌ مقوَلي

يؤنسُ معروفي نَزيلي وقدْ ... أُخرجُ ضبَّ الخصمِ الأجدلِ

في الجدِّ إذا جدَّ شِياحي وإذْ ... أصواتُ يومِ الجمعِ لمْ تصحلِ

إن يصدفِ الأترابُ عنِّي فقدْ ... أخدعُ مثلَ الرَّشأِ الأكحلِ

كدرَّةِ الغائصِ تُهدى إلى ... ذي نطفٍ في غرفةِ المجدلِ

جاءَ بها آدمٌ صلبٌ أحص ... صُ الرَّأسِ فيهِ الشَّيبُ لمْ يشملِ

لمَّا انتضاها موقنٌ أنَّهُ ... إنْ يبلغِ السُّوقَ بها يجذلِ

شيَّعَ في قرواءَ مدهونةٍ ... ذاتِ قلاعٍ صعدًا تغتلي

تختصمُ اللُّجِّةُ في العوطبِ ... ذي التَّيَّارِ والجلجلِ

بشَّرَ أصحابًا لهُ إنَّها ... تجبرُ فقرَ البائسِ الأرملِ

قالتْ وقدْ كنَّا على موعدٍ ... ويلكَ إنْ يُدرَ بنا نقتلِ

أخشى عليكَ اليومَ منْ مصعةٍ ... خدباءَ منْ ذي هبَّةٍ مقصلِ

بكفِّ غيرانَ نهيكٍ منَ ال ... قومِ كصدرِ السَّيفِ لم ينكلِ

عندكِ شعبٌ منْ فؤادِ امرئٍ ... ما بهِ عنكِ اليومَ من مزحلِ

إنْ تبذُلي الودَّ فتشفي بهِ ال ... قلبَ وإنْ خفتِ فلا تفعلي

لشائنيكِ الويلَ إنْ تبذُلي ... أُغتلْ وشرٌّ لكِ أنْ تبذُلي

يصبحُ جذمانًا على آلةٍ ... يعرفُها الآخرُ للأوَّلِ

تعاقبُ الأسرَى ودورُ الرَّحى ... وتالفٌ إنْ هوَ لمْ يغفلِ

أوْ لمْ يُفدْ أعقابكمْ قُضأةً ... مثلَ وُحيِّ الصَّخرِ لمْ تخملِ

وقال عدي أيضًا:

أرى لهوًا تعرَّضَ للفراقِ ... وبينًا بعدَ بينٍ واتّفاقِ

لعلَّكِ إنَّما تدرينَ لومِي ... وعذْلي إنْ قدرتِ على النّفاقِ

فقدْ يأتي عليَّ أوانُ حينٍ ... وعِرسي ما تعرَّضَ للطَّلاقِ

ولكنْ قدْ يسرُّ ويتَّقيني ... بجهدِ الودِّ مغضبةَ الرِّواقِ

فتَى الفتيانِ لا يعتَقيني ... عنِ الأهواءِ جدِّي بالعواقي

فإمَّا أُمسِ مرتهنًا أسيرًا ... على العينينِ مشدودَ الوثاقِ

أسير الجنِّ لا أرجُو فكاكًا ... طوالَ الدَّهرِ محفوظَ الأباقِ

ولو أنِّي أرادَ لقلتُ قرنٌ ... أرادَ عدواتي حرجٌ مُلاقِ

وأحضرهُ العداوةَ منْ قريبٍ ... بضربٍ بينهُ وقْدُ احتراقِ

وكنتُ فتًى أخا العزَّاءِ فيهمْ ... لرَهطي لو وقَى العينينِ واقِ

تعظَّمُ ندوَتي فيهمْ وأثني ... مودَّتهمْ بأخلاقٍ رماقِ

إذا ما ألزَنُوا ولقدْ أُنادي ... لعانيهمْ بناجزةِ الحقاقِ

وصادرةٍ معًا وتُشتُّ وردًا ... لها منحٌ تواشكُ باتّفاقِ

نزعتُ لها رهابةَ مقدماتٍ ... يُلحنَ بوفرِ منتهكِ الغلاقِ

وقومي يعلمونَ لربَّ يومٍ ... شددتُ بما ألمَّ بهِ نطاقي

وأدفعُ عنهمُ والجرمُ فيهمْ ... دخيسَ الجمعِ بالكلمِ السّلاقِ

وخصمٍ قد لويتُ الحقَّ فيهِ ... قرائنهُ تنازعُ للشِّقاقِ

وجارٍ قد أواسيهِ بنفسي ... ووُسعي أن يبينَ عن اللِّزاقِ

وحورٍ قد خززتُ لهنَّ طرفي ... لذيذاتِ المودَّةِ والعناقِ

يدفنَ الزَّعفرانَ على خدودٍ ... نواعمَ لا كلفنَ ولا بهاقِ

كأنَّ وجوههنَّ متونُ بيضٍ ... جلتها الشَّمسُ في ذرِّ الشِّراقِ

لذيذاتِ الشَّبابِ مخصَّراتٍ ... مخاصرهنَّ في نشرٍ رقاقِ

وقد أغدو بمنشقٍّ نساهُ ... جوادٍ في المحثَّةِ والنِّزاقِ

لغيثٍ يجنبُ الرُّوّادُ عنهُ ... يباري الرِّيحَ بالعشبِ السِّماقِ

وبثَّ به من الوسميِّ غيثٌ ... مرادَ العينِ منفرقَ البساقِ

تقدَّمَ رابئٌ فإذا شياهٌ ... يدسنَ حديقَ سلاَّنِ البراقِ

فأرسلهُ وقد غرَّبنَ شأوًا ... بهنَّ تواشكَ الشَّدِّ المزاقِ

كأنَّ مجامعَ الهُلباتِ منهُ ... وهاديها لميعادٍ وفاقِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت