فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 400

معاوداتٍ على لومِ الفتى سفهًا ... فيما استفادَ ولا يرجعنَ ما ذهَبا

إنَّ احتضاركَ مولى السَّوءِ تسألهُ ... مثلَ القعودِ ولمَّا تتَّخذْ نشَبا

إذا افتقرتَ نأى واشتدَّ جانبهُ ... وإنْ رآكَ غنيًّا لانَ واقترَبا

وإنْ أتاكَ لمالٍ أو لتنصرهُ ... أثنى عليكَ الذي تهوى وإنْ كذَبا

نائي القرابةِ عندَ النَّيلِ تطلبهُ ... وهوَ البعيدُ إذا نالَ الذي طلَبا

وماكثٌ عقبَ الأيَّامِ يرقبُها ... وما تردُّ لهُ الأيَّامُ والعُقَبا

حلوُ اللِّسانِ ممرُّ القلبِ مشتملٌ ... على العداوةِ لابنِ العمِّ ما اصطحَبا

لا تكُ ضبًّا إذا استغنى أضرَّ فلمْ ... يحفلْ قرابةَ ذي قُربى ولا نسَبا

اللهُ يخلفُ ما أنفقتَ محتسبًا ... إذا شكرتَ ويُؤتيكُ الذي كتَبا

لا بلْ سلِ اللهَ ما ضنُّوا عليكَ بهِ ... ولا يمنُّ عليكَ المرءُ ما وهَبا

لا يحملنَّكَ أقتارٌ على زهدٍ ... ولا تزلْ في عطاءِ الله مرتغِبا

بينا الفتى في نعيمٍ يطمئنُّ بهِ ... أخنى ببؤسٍ عليهِ الدَّهرُ فانقلَبا

أو في ابتئاسٍ يُقاسيهِ وفي نصبٍ ... أمسى وقدْ زايلَ التَّبئاسَ والنَّصَبا

فاعصِ العواذلَ وارمِ اللَّيلَ معترضًا ... بساهمِ الخدِّ يغتالُ الفلا خبَبا

في بُدنهِ خَظَوانٌ لحمهُ زيمٌ ... وذي بقيَّةِ ألواحٍ إذا شسَبا

شهمُ الفؤادِ قبيض الشَّدِّ منجردٍ ... فوتَ النَّواظرِ مطلوبًا وإنْ طلَبا

يكادُ يخلجُ طرفُ العينِ حاجبهُ ... عن الحجاجِ إذا ما انتصَّ واقترَبا

كالسَّمعِ لمْ ينقبِ البيطارُ سرَّتهُ ... ولمْ يدجهُ ولم يغمزْ لهُ عصَبا

عاري النَّواهقِ لا ينفكُّ مقتعدًا ... في المُسنفاتِ كأسرابِ القطا عُصَبا

إذا ألحَّ حسبتَ الفاسَ شاجيةً ... فاهُ وشجرَ صبيَّيْ لحيهِ قتَبا

ترى العناجيجَ تُمرى كلَّما لغبتْ ... بالقدِّ في باطلٍ منهُ وما لغِبا

يُدني الفتى للغِنى في الرَّاغبينَ ... إذا ليلُ التَّمامِ أفزَّ المقترَ العزَبا

حتَّى تصادفَ مالًا أوْ يقالُ فتًى ... لاقَى التي يشعبُ الفتيانَ فانشعَبا

يا للرِّجالِ لأقوامٍ أُجاورهمْ ... مُستقبسينَ ولمَّا يُقبسوا لهَبا

يصلَونَ ناري وأحْميها لغيرهمِ ... ولو أشاءُ لقدْ كانُوا لها حطَبا

إنْ لا يفيقُوا وليسًوا فاعلينَ أُذقْ ... منهمْ سِناني بما لمْ يُحرِموا رجَبا

عرضَ ابنِ عمِّهمِ الأدنى وجارهمُ ... إذْ همْ شهودٌ وأمسى رهطهُ غيَبا

منَ الرِّجالِ رجالٌ لا أُعاتبهمْ ... وما تفزَّعُ منهمْ هامَتي رعُبا

من لا يزلْ غرضًا أرمي مَقاتلهُ ... لا يتَّقي وهوَ منِّي واقفٌ كثَبا

تُبدي المحارفُ منهُ عظمَ موضحةٍ ... إذا أساها طبيبٌ زادِها ذرَبا

ويحتلبْ بيديهِ ما يسلِّفُنا ... منَ النَّدامةِ أو ينهشْهُما كلَبا

إنِّي امرؤٌ مَن يكلَّفْ أو يجاريني ... منَ المئِينَ يجشِّمْ نفسهُ تعَبا

نُبِّئتُ أنَّ شبيهَ الوبرِ أوعَدَني ... فما قضيتُ لهذا المُوعدي عجَبا

يا أيُّها المُوعدي إنِّي بمنزلةٍ ... تعيِي عليكَ وتلقَى دونَها رُتَبا

مثلي يردُّ على العادِي عداوتهُ ... ويعتبُ المرءَ ذا القُربى إذا عتَبا

ولا أكونُ كوبرٍ بينَ أخبيةٍ ... إذا رأى غفلةً مِن جارهِ وثَبا

وثبَ القعودِ تَنادى الحاديانِ بهِ ... ليُنفراهُ وشدَّا ثيلَهُ حقَبا

أقسمتُ أطلبُ ذحلًا كنتُ أطلبهُ ... ما مسحَ الزَّائرونَ الكعبةَ الحجَبا

حتَّى أحلَّ بوادي مَن يُحاذرُني ... فيستفيدُوا ولوْ أتعبتهمْ خبَبا

ولا أسبُّ امرءًا إلاَّ رفعتُ لهُ ... عارًا يُسبُّ بهِ الأقوامُ أوْ لقَبا

ولا يُبرئُ القطرانُ البحتُ نقبتهُ ... وما تُبينُ بضاحي جلدهِ جرَبا

تَحمي غنيٌّ أُنوفًا أنْ تضامَ وما ... يَحمي عدوُّهمُ أنفًا ولا ذنَبا

إذا قُتيبةُ مدَّتني حلائبُها ... بالدُّهمِ تسمعُ في حافاتِها لجَبا

مدَّ الأتِيِّ ترى في أوبهِ تأقًا ... وفي القواربِ منْ تيَّارهِ حدَبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت