أن صيام يوم عاشوراء قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم، ورغب فيه، بخلاف الاحتفال بمولده، واتخاذه عيدًا، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولم يرغّب فيه، ولو كان في ذلك شيء من الفضل لبين ذلك لأمته لأنَّهُ صلى الله عليه وسلم لا خير إلا وقد دلَّهم عليه، ورغَّبهم فيه، ولا شر إلا وقد نهاهم عنه وحذَّرهم منه، والبدع من الشر الذي نهاهم عنه، وحذرهم منه.
قال صلى الله عليه وسلم: (( وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ) ) [1] .
قال صلى الله عليه وسلم: (( أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ) ) [2] . [3] .
2 -الشبهة الثانية:
قال السيوطي - رحمه الله - بعد ذكره تخريج ابن حجر عمل المولد على صوم يوم عاشوراء: وقد ظهر لي تخريجه على أصل آخر وهو: ما أخرجه البيهقي عن أنس - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة [4] . مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته، والعقيقة لا تعاد مرة ثانية، فُيحمل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريعًا لأمته، كما كان يصلي على نفسه، لذلك فيستحب لنا أيضًا إظهار الشكر بمولده بالاجتماع، وإطعام الطعام، ونحو ذلك من وجوه القربات، وإظهار المسرات [5] .
الجواب عن هذه الشبهة:
أن هذا الحديث لم يثبت عند أهل العلم:
أ-فقد قال عبد الرزاق في مصنفه: أنبأنا عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عقَّ عن نفسه بعد النبوة [6]
قال ابن قيم الجوزية بعد إيراده هذا الحديث وعزوه إلى عبد الرزاق في مصنفه قال عبد الرزاق: (إنَّما تركوا ابن محرر لهذا الحديث) [7] .
(1) - رواه ابن ماجه في سننه مرفوعًا إلى النبي صلى الله عليه وسلم (1/ 18) ، المقدمة. وفي سنده عبيد بن ميمون المدني، قال ابن حجر: مستور. تقريب التهذيب (1/ 545) .
(2) - رواه أحمد في مسنده (3/ 310) ورواه مسلم في صحيحه (2/ 592) كتاب الجمعة، حديث (867) . ورواه النسائي في سننه (3/ 188،189) كتاب صلاة العيدين، باب كيف الخطبة. ورواه ابن ماجه في سننه (1/ 17) المقدمة، حديث (45) .
(3) - يراجع: الرد القوي ص (32) .
(4) - رواه البيهقي في سننه (9/ 300) كتاب الضحايا، وقال: قال عبد الرزاق: إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث، وروي من وجه آخر عن أنس وليس بشيء.
(5) - يراجع: الحاوي (1/ 196) كتاب رقم (24) .
(6) - رواه عبد الرزاق في مصنفه (4/ 329) حديث رقم (7960) .
(7) - يراجع: تحفة المودود ص (88) . ودكره ابن حجر في فتح الباري (9/ 595) .