صلى الله عليه وسلم وأنا جالسٌ هكذا , وقد وضعتُ يَدِيَ اليُسرى خلفَ ظهري واتكأتُ على أَليَةِ يَدِي , فقال صلى الله عليه وسلم: أَتقْعُدُ قِعْدَةَ المغضوبِ عليهم › قال ابن كثير بعد ذكره لحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه: ‹ وقد رُوي حديث عديِّ رضي الله عنه هذا من طرق , وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها › انتهى , والمصيرُ إلى هذا التفسير النبوي متعيِّن , وهو الذي أطبق عليه أئمة التفسير من السلف , قال ابن أبي حاتم: ‹ لا أعلمُ خلافًا بين المفسرين في تفسير المغضوب عليهم باليهود , والضالين بالنصارى ›.
ويشهدُ لهذا التفسير النبوي آيات من القرآن , قال الله تعالى في خطابه لبني إسرائيل في سورة البقرة: {بِئْسَمَا (( (( (( (( (( (( بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا (( (( (( (اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ (( (( (( (( (عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ (( (( (( (( (( فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( • (( (( (((90) } [1] .
وقال سبحانه وتعالى في سورة المائدة: {قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ (( (( (( (مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ(60) } [2] , وفي السيرة [3] عن زيد بن عمرو بن نفيل: ‹ أنه لَمَّا خَرَجَ هو وجماعة من أصحابه إلى الشام يطلبون الدين الحنيف , قال اليهود: إنك لن تستطيعَ الدخول
(1) الآية 90 من سورة البقرة.
(2) الآية 60 من سورة المائدة.
(3) يُنظر: دلائل النبوة للبيهقي ج2/ 123 , الأغاني لأبي الفرج الأصبهاني ج3/ 120 , تاريخ الإسلام للذهبي ج1/ 86.