قال أبو عبدالرحمن السلمي: (حدثنا الذين كانوا يُقرئوننا القرآن كعثمان بن عفان وعبدالله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلَّموا من النبيِّ صلى الله عليه وسلم عشر آيات لَمْ يُجاوزوها حتَّى يتعلَّموا ما فيها من العلم والعمل , قالوا: فتعلَّمنا القرآنَ والعلمَ والعمل) [1] .
ولذا فالصحابةُ رضي الله عنهم هم أفقه الأمة وأعلمهم بِمُراد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم , قال ابن مسعود رضي الله عنه: (والله الذي لا إله غيره: ما نزلت آية من كتاب الله إلاَّ وأنا أعلمُ فيمن نزَلَت , وأين نزلت , ولو أعلم مكان أحدٍ أعلمُ بكتاب الله مِنِّي تناولته المطايا لأتيته) [2] .
فإذا تقرَّر هذا فاعلم:
أنَّ الصحابةَ والتابعونَ رضي الله عنهم أجمعوا على تفسير قول الله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} باليهود {وَلَا الضَّالِّينَ} بالنصارى.
ومِمَّن نَقَلَ ذلك من أهل العلم:
السيوطي رحمه الله تعالى حيث قال: (وتفسيرُها باليهود والنصارى هو الواردُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وأتباعهم , حتَّى قال ابن أبي حاتم: لا أعلمُ في ذلك اختلافًا بين المفسرين) [3] .
وقال مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي رحمه الله تعالى: (مَعَ أنَّ الواردَ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم وجميع الصحابة والتابعين ليسَ غير اليهود والنصارى) [4] .
(1) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج13/ 331.
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج13/ 364 - 365.
(3) الإتقان في علوم القرآن ج2/ 500.
(4) كشف الظنون ج1/ 431.