فهرس الكتاب
الصحيحين، وكان شافعيا، يجل مالكا حتى ظنوا أنه مالكئ.
ومن شعره:
علم الحديث له فضل ومنقبة نال العلاءبه من كان معتنيا
ما حازه ناقص إلا وكمله أو حازه عاطل إلا به حليا (1)
وله:
وما العلم إلا في كتاب وسنة وما الجهل إلا في كلام ومنطق
وما الخير إلافي سكوت بحسبة وما الشر إلا من كلام ومنطق
يقول كاتب هذه السطور: استعمل الكلام والمنطق في البيت الأول في المعنى الاصطلاحي،
بينما استعملا في البيت الثاني في المعنى اللغوي، وقد بالغ الدمياطي في ذثم المنطق، فإنه لما اشتذ إقبال الناس عليه سلك مسلك هجوه، يقول:
"قال: ومن الأمر المنكر عليهم، والمنكر المعروف لديهم تدارسهم لعلم الفضول، وتشاغلهم بالمعقول عن المنقول في إقبالهم على علم المنطق واعتقادهم أن من لا يحسنه لا يحسن أن ينطق، فليت شعري هل قرأه الشافعي ومالك، أو هو أضاء لأبي حنيفة المسالك، وهل علمه أحمد بن حنبل، أو كان الثوري على تعلمه قد أقبل، وهل استعان به إياس في ذكائه، أو بلغ به عمرو ما بلغ من دهائه، أو تمرس به قس وسحبان، ولولاه لما أفصح به أحدهما ولا أبان، أترى عقول القوم كليلة، إذ لم تشحذ على سنه، أفترى فطنتهم عليلة، إذ لم تكرم في جنبه، كلا هي أشرف من أن تقيد في سجنه، وأشف من أن يستحوذ عليها طارق جنه."
بالله لقد أغرق القوم في ما لا يفيدهم، وأظهروا الافتقار إلى ما لا يغنيهم، بل يتبعهم مع السامات ويعنيهم، والشيطان يعدهم ويمنيهم، أما إنه كان آحاد من أهل العلم ينظرون فيه غير مجاهدين، ويطالعونه لا متظاهرين، لأن أقل افاته أن يكون شغل بما لا يعني الإنسان، وإظهار تحوج إلى ما أغنى عنه الرب المنان، وأما هؤلاء فقد جعلوه من أكبر المهمات، واتخذوه عدة للثوابت والمسلمات، فهم يكثرون فيه الأوضاع، ويفني كل واحد منهم في تحصيله العمر المضاع، ولعلهم ما سمعوا قول داعي الهدي لمن أمه، حين رأى عمر قد كتب التوراة في لوح وضمه، فغضب وقال للحافظ الراعي: لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي، فلم يوسعه عذرا في الكتاب الذي جاء به موسى نورا، فما ظنك بما وضعه المتخبطون في ظلام الشرك، وافتروا فيه كذبا وزورا، فيا الله للعقول المنحرفة، غرقت في بحار ضلال الفلسفة.
تصانيفه:
ومن تاليفه الأربعون المتباينة، ومختصره الأربعون الصغرى، والأربعون في الموافقات
(1) الكتاني: فهرس الفهارسر ا: 409.