لذلك أجمعت الأمة على وجوب نصب الإمام، رعاية لمصالح العباد في المعاش والمعاد (1) ،"ولا يرتاب من معه مُسكة من عقل أن الذبَّ عن الحوزة، والنضال دون حفظ البيضة محتوم شرعًا، ولو تُرك الناس فوضى لا يجمعهم على الحق جامع، ولا يزعهم وازع، ولا يردعهم عن اتباع خطوات الشيطان رادع ـ مع تفنن الآراء، وتفرق الأهواء ـ لانتشر النظام (2) ، وهلك العظام (3) ، وتوثبت الطَّغَام (4) ، والعوام، وتحزبت الآراء المتناقضة، وتفرقت الإرادات المتعارضة، ومَلَك الأرذلون سراةَ الناس (5) ، وفُضَّت المجامع، واتسع الخرق على الراقع، وفشت الخصومات، واستحوذ على أهل الدِّين ذوو العرامات (6) ، وتبددت الجماعات (7) ."
فالإمام العادل القائم على مصالح العباد، من أحب العباد إلى الله، قال - صلى الله عليه وسلم:"أَحَبُّ العِبَادِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ" (8) .
(1) القلعي: تهذيب الرياسة (1/74) ، الماوردي: الأحكام السلطانية (ص 29) ، الفراء: الأحكام السلطانية (ص 23) ، الجويني: الغياثي (ص 15) .
(2) النظام: كل خيط ينظم به لؤلؤ ونحوه. الفيروزأبادي: القاموس المحيط (ص 1162 فصل النون) ، فيكون المعنى: أي لانحل العِقد، أو كما نقول بالعامية: انفرطت السبحة فتناثرت، فلم يعد يجمعها جامع.
(3) جمع عظيم، وهو ذو الرفعة والمكانة.
(4) أي أوغاد الناس وأراذلهم. ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث والأثر (3/128) ، ابن منظور: لسان العرب (12/368) .
(5) أي أعزة الناس وكبراؤهم، الرازي: مختار الصحاح (ص 125) .
(6) أي ذوي الشدة والشراسة. الفيومي: المصباح المنير (ص 154) .
(7) الجويني: الغياثي (ص: 16) .
(8) الألباني: صحيح الجامع (رقم 172) ، وقال: حسن.