الصفحة 2 من 19

…من أجل ذلك فرض الله الخوف على المؤمنين منه، وحذرهم أن يخافوا من غيره، فقال تعالي: { وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران:175) ، وقال: { فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } (النحل: 51) ومدح المؤمنين بالخوف فقال: { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } (النحل:50) ، فالثبات على عقيدة صحيحة من أن الخوف من الله، لأنه المالك لكل شيء والمعز والمذل، هو الذي ينبغي أن يتأصل في القلوب، ويتجذر في النفوس، ينقلب بالمؤمن إلي قوة وثبات وصبر وعطاء وعزة وسؤدد، وفي معرض ذلك يقول الله تعالي: { الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (آل عمران: 173 - 175) فلما صبروا ولم يخافوا من الشيطان وحزبه ضمن الله لهم النعمة والفضل وصرف السوء واتباع الرضا فأرضاهم عنه ورضي عنهم، فالشيطان العدو الأول وحزبه من الكفار والمنافقين العدو الثاني، لهم أساليبهم وأدواتهم ودعاياتهم اللائي يخوفون بها المؤمنين في كل زمان ومكان ليحققوا مجدهم والانتصار عليهم، والواجب أن يدرك المؤمن مغزى الكفار وأهدافهم، فيتزود بالإيمان والإعداد والحذر، ويتذكر وعد الله له إن صدق في إيمانه وإعداده وجهاده والخوف الحقيقي منه والالتزام بحدوده، أنه ناصره ومؤيده، أما إذا يئس أو قنط أو أحبط أو تملكته الرهبة والفزع من العدو فركن إليهم واستسلم لقوتهم، فإنه لا شك خاسر في الدارين، قال تعالي: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت