وقد يبدوا من المفارقات أن نطالب بتطبيق التربية على أسس وقواعد الإسلام في البلاد العربية والإسلامية، ولكن سرعان ما تزول الدهشة حين نعلم أن معظم بلاد العالم الإسلامي قد ابتعدت عن تطبيق شرع الله، لذلك لا بد من الشروع بالعمل على تطبيق الإسلام كاملًا، وجعل العقيدة الإسلامية أساسًا وحيدًا لهذا النظام، ففلسفة التربية الإسلامية جزء من فلسفة الإسلام الكلية عن الكون والإنسان والحياة، وعلاقتها بما قبلها وبما بعدها، وعلاقة ما قبلها بما بعدها، فالتربية بهذا المعنى هي نوع من الهندسة الاجتماعية، وهذا ما حاول الإسلام فعله من خلال توجهه لإيجاد مجتمع جديد نقيض المجتمع الجاهلي، والرسالة الإسلامية في مجملها هي رؤية تربوية كاملة تنطلق من أسس وقواعد مختلفة عن أي رؤية تربوية أخري، لهذا الغرض طرح الإسلام نفسه نقيضًا غير مساوم للوضع الجاهلي (1) ، قال تعالى: ?أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ? (المائدة:50) ، وقال تعالى: ?إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا? (الفتح:26) ، فخلق الله الإنسان ليكون خليفته في الأرض يكشف أسرارها وأسرار العوالم المحيطة، مستفيدًا مما سخر الله له ليرى قدرة الله وآياته في كل ذلك، ويدير الحياة ويضبطها بحسب التوجيه الإلهي قال تعالى: ? وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا
(1) محمد جواد رضا (1997) "التربية الإسلامية - تساؤلات حول جدلية الإسلام والحداثة"، الطبعة الأولى، دار اليازوري العلمية للنشر، عمان، ص13.