الصفحة 243 من 386

وتحير الأفكار، ثم لم ينتقل منها إلى الإحساس بعظمة الواحد القهار المتكبر الجبار، فهو أجهل من ذلك الحمار، بل أجط رتبة من الأحجار التي تسبح خالق الليل والنهار: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} فسبحانه من إله عظيم، ورب حكيم.

وبالجملة فمن يتأمل في هذا العالم وما هو عليه من الوضع المنظم والترتيب المحكم الذي وضعه البارئ الحكيم لكيفية التوالد وتكاثر الأجناس مع تباينها، وتشابه أفراد الأنواع مع مزيد كثرتها وتضامن جميع المخلوقات علويها وسفليها وصغيرها وكبيرها مع ما فيها من الحكم المدهشات، وترتيب أنواع الكائنات، وارتباط العلل بالمعلولات، وضرورة خدمة بعضها لبعض وما أودع فيها من القوى المختلفة والأسباب المتباينة، وما تشاهده كل وقت من إخراج الحي من الميت والميت من الحي.

من نظر في ذلك كله علم أن جميع الكائنات معجزات إلهية تفوق المدارك البشرية، وتنطق بعظمة الله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت