إلى السماء ونازلة إلى قرار الماء: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} فأدهشه ما رآه وعرف أن الأمر كله لله.
ثم وجد نفسه تشتاق إلى عالم الكثافة عندما كاد يقضى عليها جمال عالم اللطافة، فاشتد في قرع باب الفؤاد ودخل في سجن عالم الأجساد وقد اضمحل وتلاشى، ثم رجع إلى حده من العلم ومركزه من الفهم فوقف عند الظواهر وما تعداها، بل اقتنع بما وصل إليه من رشاش ذلك البحر وقد نقش على صفحات قلبه ذلك الخطاب الإلهي: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} .
الخلاصة:
فالخلاصة أن الآية مسوقة لبيان عظمة الألوهية في سعة علمها وعدم تناهي أسرارها، وأن ذلك يعلو عن حد الإدراك ويرتفع عن متناول الطاقة البشرية، فإن للإلهية شأنًا آخر لا تدركه العقول ولا تصل إليه الأفهام، فإنها مقصورة على إدراك شؤون الحوادث التي تماثلها ولا تتعداها إلى شؤون الربوبية، فذلك يتوقف على تناسب في الصفات وتماثل في الكمالات، وإن نسبة علمك إلى علمه كنسبة قدرتك إلى قدرته، ونسبة ذاتك إلى ذاته، فله في كل شيء من باطن العلم وسر، والسر ما ليس لنبي مرسل ولا ملك مقرب مما يناسبه ويكون على قدره وهو الكبير المتعال.