الصفحة 360 من 386

حديث حين. وأخرج البخاري عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد: يتبعه ماله (كالعبيد) وأهله، وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله".

{حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } : أي حتى متم ودفنتم في المقابر، فإنه يقال لمن مات: زار قبره وزار رمسه فيكون معنى الآية: ألهاكم حرصكم على تكثير أموالكم عن طاعة ربكم حتى أتاكم الموت وأنتم على ذلك.

هذا، وقد قيل إن هذه الآية نزلت في اليهود، قالوا نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان، فشغلهم ذلك حتى ماتوا ضلالًا. وقيل نزلت في حيين من قريش وهم بنو عبد مناف وبنو سهم ابن عمرو، كان بينهم تفاخر فتعادوا القادة والأشراف، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيدًا وأعز عزيزًا وأعظم نفرًا، وأكثر عددًا، وقال بنو سهم مثل ذلك، فكثرهم بنو عبد مناف، ثم قالوا: نعد موتانا وذوي الشرف منا، فعدوا الموتى حتى زاروا القبور فعدوا من فيها، فقالوا هذا قبر فلان وهذا قبر فلان، فكثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات لأنهم كانوا في الجاهلية أكثر عددًا فأنزل الله هذه الآية، وهذا أصح. وكأنه تعالى يعجبهم من أنفسهم ويقول: هبوا أنكم أكثر منهم عددًا فماذا ينفعكم؟

ثم رد الله تعالى عليهم فقال {كَلَّا } أي ليس الأمر كما يتوهمه هؤلاء بالتكاثر والتفاخر. وقيل المعنى: حقًا، فإن {كَلَّا } تستعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت