واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". وقد ورد عن سعيد بن زيد"من أراد هوان قريش أهانه الله"أخرجه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وسميت قريش من القرش والتقرش وهو الجمع والتكسب، وذلك لأن قريشا كانوا تجارًا وعلى جمع المال حراصًا."
وقوله تعالى: {إِيلَافِهِمْ } هو بدل من الأول تفخيما لأمر الإيلاف وتذكيرًا لعظم المنة فيه. {رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} قال ابن عباس: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف. وقال الأكثرون: كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة: رحلة الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ، ورحلة في الصيف إلى الشام، وكان الحرم مجدبًا لا زرع فيه ولا ضرع، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم، وكانوا لا يتعرض لهم أحد بسوء، وكانوا يقولون: قريش سكان حرم الله وولاة بيته، فكانت العرب تكرمهم وتعظمهم لذلك، فلولا الرحلتان لم يكن لهم مقام بمكة، ولولا الأمن بسبب جوار البيت لم يقدروا على التصرف ولشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام.
قال ابن عباس: كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغني والفقير حتى كان فقيرهم كغنيهم. وقال الكلبي: كان أول من حمل السمراء، يعني القمح إلى الشام، ورحل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف، وفيه يقول الشاعر:
قل للذي طلب السماحة والندى . . . هلا وردت بآل عبد مناف
الرائشين وليس يوجد رائش . . . والقائلين هلم للأضياف