وتجدر الإشارة إلى أن المعاجم العربية القديمة قد خلت من كلمتي (الإرهاب) و (الإرهابي) لأنهما من الكلمات حديثة الاستعمال، ولم تعرفهما الأزمنة القديمة (1) ، وهذا الكلام حق حيث نلاحظ أن تعريف الإرهابي والإرهابيين في المعجم الوسيط والمنجد، قد أصبح معنى الإرهاب فيهما يدل على كل من يسلك سبيل العنف لتحقيق غرض سياسي، فردًا كان أو جماعة أو دولة، وهذا معنى خاص، من إحداث الخوف، الوارد بصيغة العموم، في لسان العرب ومعجم مقاييس اللغة، وهو أيضا قريب من قول ابن فارس: (قدْعُ الإبل من الحوض) لما في كلٍّ من العنف، فَصَرْفُ الإبل عن حوض الماء يتم عادة بزجرها وتعنيفها وإخافتها.
وأما الأصل الثاني الذي ذهب إليه ابن فارس عند قوله: (الناقة المهزولة) الذي يدل على الضعف؛ فلأن العنف المسلط على من وقع تعنيفهم يحصل لهم ذلك بالخوف، والعلاقة الجامعة: الإخَافة في الطرفين، الفاعل والمفعول به، هذا على مستوى اللغة بصفة عامة، لكونها تمثل الإطار العام للفكر بالنسبة للذين يتكلمون بها، وتفهم بين الأفراد عبر المكان والزمان والأجيال، وعن طريق اللغة يتم نقل التجارب والخبرات، متضمنة الأحاسيس والمشاعر، لتحقيق وظيفة التواصل بين السابقين واللاحقين في المجتمع ولا يصح أن تنقطع الأمة عن تراثها وأصول لغتها.
وبناءً على ذلك فإن المعنى العام الذي نحن بصدده هو (الإرهاب بمعنى الإخافة) وهو المعنى الأصيل في اللغة قديمًا، وهو المراد الآن عند قراءة النصوص لدى من يحترم سلامة اللغة.
وتأسيسًا على ما تقدم فإن أي معنى آخر إضافي سيكون مستجدًا، لسبب أو آخر قد طرأ على الكلمة وأثّر في معناها كما تقدم في المنجد والمعجم الوسيط.
مفهوم الإرهاب في القران الكريم:
(1) الإرهاب والعنف السياسي، كتاب الحرية، عز الدين (أحمد جلال) ، العدد 10، دار الحرية للصحافة والطباعة والنشر، رجب 1406 هـ / مارس 1986، ص 20.