فهرس الكتاب
يعد الإعداد والجهاد في سبيل الله تعالى من أقوى العوامل التي تتصدى لفكر الهزيمة لأن ضعف الأمة في حد ذاته هزيمة، فوجب على الأمة التي تكون دائمًا على مستوى المسئولية المناطة بها، ولذلك كان الأمر الإلهي للأمة بالإعداد { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ } (سورة الأنفال: 60) .
يتضح من هذه الآية أن الله تعالى أمر بإعداد القوة ورباط الخيل، وأن الهدف من ذلك هو إرهاب الأعداء وإخافتهم من عاقبة التعدي على بلاد الأمة، كما يتبين أن إظهار القوة للأعداء وإخافتهم، وإيقاع الرهبة والرعب في قلوبهم، يحقق النصر عليهم، ويحقق أهداف الإسلام أكثر من أية وسيلة أخرى من وسائل مواجهة الأعداء.
يقول سيد قطب:"فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد، والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها... إنه لا بد للإسلام من قوة ينطلق بها في الأرض لتحرير الإنسان، وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها، فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها."
والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على دار الإسلام التي تحميها تلك القوة.
والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير الإنسان كله في الأرض كلها.
والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية، فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها، ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده، ومن ثم فالحاكمية له وحده سبحانه" (1) ."
(1) في ظلال القرآن لسيد قطب 3/1453.