الصفحة 47 من 55

…فالشخص الذي عنده الثقة بنفسه تجده يواجه الحياة غير هياب ولا يهرب من شيء من منغصاتها، بل يقابلها بالحزم والتصميم دون أن يفقد ثقته بنفسه ؛ لأن الثقة بالنفس تخرجه من العجز والسلبية إلى البذل والعطاء مع الاطمئنان المدروس إلى إمكانية تحقيق النجاح والحصول على ما يريده من أهداف.

…إن أهم ما كان يميز الجندي المسلم لم يكن ما يحمله من سلاح وعتاد وتنظيم، بل الثقة بالنفس والروح المعنوية العالية، ومما يؤكد ذلك أن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - يرسل ربعي بن عامر بثيابه الرثة ورمحه وبغلته على رستم في إيوانه وبين حراسه وجنده، ودارت مفاوضات قذفت الرعب في قلب رستم، وكان بداية لهزيمة الفرس، إذ سأل رستم ربعيًا فقال له: ما الذي جاء بكم ؟ فقال ربعي بكل ثقة:"الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة" (1) . لقد خاف رستم وأيقن أنه لن يستطيع أن ينتصر على هذا الصنف من البشر، وهكذا تبين أن الثقة بالنفس لها الأثر الفعال في حياة الإنسان والأمة.

…لقد كان للقرآن الكريم والسنة النبوية الأثر الواضح في علاج النفس إذا تعرضت لأي صدمة أن انكسار، لم لا وهو المنهج الرباني، شرعه من سوى النفس الإنسانية وأبدع أسرارها، وعلم مداخلها ومخارجها، حيث كان التوجيه الواضح دائمًا للثقة بالنفس ورفع المعنويات عند الشدائد والمواقف الصعبة، ولفت النظر إلى الجوانب الإيجابية في المصيبة التي حلت بالشخص أو الأمة حيث قال تعالى: { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } (سورة آل عمران:139) .

(1) البداية والنهاية لابن كثير 7/39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت