أبغض خالقه , أو يرفع ما وضع مليكه , فزواها عن الصالحين اختيارًا , وبسطها لأعدائه اغترارًا , فيظن المغرور بها المقتدر عليها أنه أكرم بها , ونسى ما صنع الله بمحمد - صلى الله عليه وسلم - حين يشد الحجر على بطنه ولقد جاءت الرواية عن الله - عز وجل - انه قال لموسى - عليه السلام - (( إذا رأيت الغنى مقبلا , فقل ذنب عجلت عقوبته , وإذا رأيت الفقر مقبلا فقل: مرحبا بشعار الصالحين ) ), وإن شئت ثلثت بصاحب الروح والكلمة ابن مريم , كان يقول: (( إدامى الجوع , وشعاري الخوف , ولباسي الصوف , وصلاتي في الشتاء مشارق الشمس , وسراجي القمر ودابتي رجلاي , وطعامي وفاكهتي ما أنبتت الأرض , أبيت وليس لي شيء , وأصبح ليس على الأرض أغني منى. [الحلية(2/ 135 - 137) ] .
جاء في ترتيب المدارك (3/ 114) : (( قال المالكي: كانت لمحمد ابن سحونة سُرّيَّةٌ - أي مملوكة - يقال لها: أم قُدام. فكان عندها يوما , وقد شغل في تأليف كتاب إلى الليل فحضر الطعام , فاستأذنته. , ليأكل فقال لها: أنا مشغول الساعة.
فلما طال عليها , جعلت تلقمه الطعام حتى أتت عليه , وتمادى هو على ما فيه , إلى أذن لصلاة الصبح , فقال: شغلنا عنك الليلة يا أم قدام , هات ما عندك.
فقالت: قد والله يا سيدي ألقمته لك.
فقال لها: ما شعرت بذلك!!