الصفحة 118 من 1473

أَحَدٍ بَعْدَ خُرُوجِ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ نَافِعًا وَالزَّمَانُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ قَرِيبٌ ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَالْمُرَادُ أَنَّ النَّاسَ لَمَّا آمَنُوا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا فَقَدْ يَشْتَبِهُ مَنْ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ بِمَنْ تَأَخَّرَ فَخَرَجَتْ الدَّابَّةُ فَمَيَّزَتْ وَبَيَّنَتْ هَذَا مِنْ هَذَا بِأَمْرٍ جَلِيٍّ وَاضِحٍ .

وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ أَيْضًا تَصْرِيحٌ بِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْفَعُ إلَى خُرُوجِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقَوْلُهُ"وَتَخْطِمُ أَنْفَ الْكَافِرِ"أَيْ تَسِمُهُ بِسِمَةٍ يُعْرَفُ بِهَا ، وَالْخِطَامُ سِمَةٌ فِي عُرْضِ الْوَجْهِ إلَى الْخَدِّ ، وَالْخُوَانُ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَلَيْهِ .

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ مَرْفُوعًا { لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ } رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ يُخَامِرَ عَنْ أَبِي السَّعْدِيِّ ، وَفِي آخِرِهِ مَقَالُ مُعَاوِيَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إنَّ الْهِجْرَةَ خَصْلَتَانِ إحْدَاهُمَا تَهْجُرُ

السَّيِّئَاتِ وَالْأُخْرَى تُهَاجِرُ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا تُقُبِّلَتْ التَّوْبَةُ ، وَلَا تَزَالُ التَّوْبَةُ مَقْبُولَةً حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَإِذَا طَلَعَتْ طَبَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ بِمَا فِيهِ وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ حِمْصِيٌّ حَدِيثُهُ عَنْ أَهْلِ بَلَدِهِ جَيِّدٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ ، وَضَمْضَمُ حِمْصِيٌّ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَذَا الْخَبَرِ تَرْكَ مَا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنْ الْفَرَائِضِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْمَغْرِبِ ، فَيَجِبُ الْإِتْيَانُ بِمَا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنْ الْفَرَائِضِ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَنْفَعُهُ مَا يَأْتِي بِهِ مِنْ الْإِيمَان الَّذِي كَانَ يَأْتِي بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ"وَكُفِيَ النَّاسُ الْعَمَلَ"أَيْ عَمَلًا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ .

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ أَنَّ الْمَذْهَبَ: لَا يَنْقَطِعُ التَّكْلِيفُ خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ وَالْمَشْهُورُ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: { يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } .

طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ@

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت