الصفحة 152 من 1473

فِي الْعَفْوِ ، وَإِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ الصُّوفِيَّةِ إذَا مَاتَ لَهُمْ مَيِّتٌ كَيْفَ يَعْمَلُونَ دَعْوَةً وَيَرْقُصُونَ وَيَقُولُونَ وَصَلَ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، أَفَأَمِنُوا أَنْ يَكُونَ وَقَعَ فِي عَذَابٍ ، فَهَؤُلَاءِ سَدُّوا بَابَ الْخَوْفِ وَعَمِلُوا عَلَى زَعْمِهِمْ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالشَّوْقِ وَمَا كَانَ الْعُلَمَاءُ هَكَذَا .

فَصْلٌ ( وُجُوبُ حُبِّ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ مِمَّا يَتَحَبَّبُ إلَيْهِ مِنْ نِعَمِهِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ قَالَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { ابْنَ آدَمَ مَا أَنْصَفْتَنِي ، أَتَحَبَّبُ إلَيْك بِالنِّعَمِ وَتَتَبَغَّضُ إلَيَّ بِالْمَعَاصِي ، خَيْرِي إلَيْك نَازِلٌ وَشَرُّك إلَيَّ صَاعِدٌ } .

وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ مَنْ نَقَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذُلِّ الْمَعَاصِي إلَى عِزِّ الطَّاعَةِ أَغْنَاهُ بِلَا مَالٍ ، وَآنَسَهُ بِلَا أُنْسٍ ، وَأَعَزَّهُ بِلَا عَشِيرَةٍ .

أَخَذَهُ مَحْمُودُ الْوَرَّاقُ فَقَالَ: هَذَا الدَّلِيلُ لِمَنْ أَرَادَ غِنًى يَدُومُ بِغَيْرِ مَالِ وَأَرَادَ عِزًّا لَمْ تُوَطِّدْهُ الْعَشَائِرُ بِالْقِتَالِ وَمَهَابَةً مِنْ غَيْرِ سُلْطَانٍ وَجَاهًا فِي الرِّجَالِ فَلْيَعْتَصِمْ بِدُخُولِهِ فِي عِزِّ طَاعَةِ ذِي الْجَلَالِ وَخُرُوجِهِ مِنْ ذِلَّةِ الْعَاصِي لَهُ فِي كُلِّ حَالِ وَقَالَ الْحَسَنُ وَإِنْ هَمْلَجَتْ بِهِمْ خُيُولُهُمْ وَرَفْرَفَتْ بِهِمْ رَكَائِبُهُمْ ، إنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ فِي قُلُوبِهِمْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إلَّا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ .

وَقَالَتْ هِنْدُ: الطَّاعَةُ مَقْرُونَةٌ بِالْمَحَبَّةِ .

فَالْمُطِيعُ مَحْبُوبٌ وَإِنْ نَأَتْ دَارُهُ ، وَقَلَّتْ آثَارُهُ ، وَالْمَعْصِيَةُ مَقْرُونَةٌ بِالْبِغْضَةِ ، وَالْعَاصِي مَمْقُوتٌ وَإِنْ مَسَّتْك رَحْمَتُهُ وَأَنَا لَكَ مَعْرُوفَهُ .

كَتَبَ ابْنُ السَّمَّاكِ إلَى أَخٍ لَهُ: أَفْضَلُ الْعِبَادَةِ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ ، وَالْوُقُوفُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ ، وَأَقْبَحُ الرَّغْبَةِ أَنْ تَطْلُبَ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ ، وَحُكِيَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ @

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت